Azarug Amazigh
ageddim.tk ageddim.on.ma ageddim.jeeran.com

الأمازيغية ضيف شرف "ليالي الشتاء" في لاهاي

nachten2007.jpg

استضافت مدينة لاهاي في مهرجانها الأدبي العالمي "ليالي الشتاء (10-14 يناير)" الشاعرة الأمازيغية فاطمة الورياشي. كرم هذا المهرجان السنوي العالمي هذه السنة "الشعر الأمازيغي - الهولندي". إلى جانب الورياشي القادمة من الريف المغربي، والتي ستكتب انطباعاتها حول هذه المدينة في يومية "ألخمين داخبلاد"الهولندية، كما استضاف المهرجان الفائز بجائزة "ليبرس بريس" عبد القادر بنعلي والشاعرة الهولندية من أصل مغربي خديجة المرابط اللذين قرءا لأول مرة أشعارهما المكتوبة بالهولندية، باللغة الأمازيغية.

قدم الأمسية الشعرية الهولندية-الأمازيغية التي شهدتها دار الفيلم والمسرح "سباو" في لاهاي ألفريد سخافر وهو شاعر وناشرهولندي ولد عام 1973، درس الأدب الهولندي المعاصر بجامعة ليدن. اشتغل استاذا للأدب الهولندي في إحدى الجامعات بجنوب إفريقيا. فاز بالجائزة الشعرية "جو بيترز".

بعد تقديمه لضيوف الأمسية فاطمة الورياشي ومترجمها عزيز أينان، وعبد القادر بنعلي والشاعرة الهولندية من أصل مغربي فاطمة المرابط. ألقت فاطمة الورياشي قصائدها الشعرية في افتتاح الأمسية وشكرت الورياشي الحضور الذين بعضهم واقفا في القاعة الغاصة ومنظمي مهرجان "ليالي الشتاء" على استضافتهم لها وللشعر الأمازيغي. قالت الشاعرة أن "هذا التكريم ليس تكريما لفاطمة الورياشي فحسب، بل هو تكريم أيضا للأمازيغية والقضية الأمازيغية".

444.jpg

عبد القادر بنعلي

222.jpg
خديجة المرابط

تميز إلقاء الورياشي لقصائد من ديوانها "علمتني الكلمات" ( 1998 الرسالة، المغرب). بحضور وتأثير قويين حبس أنفاس الجمهور.

خديجة المرابط و عبد القادر بنعلي

تابع الشعراء الهولنديون - المغاربة الشباب بإعجاب تلك الطريقة العفوية التي تلقي بها الشاعرة فاطمة شعرها دون الاستعانة بديوانها الشعري. على عكس الشاعرة الورياشي قرأ كل من عبد القادر بنعلي وخديجة المرابط أشعارهما وهم ينظران في الورق. لكن الجمهور الذي تعود على قراءات بنعلي والمرابط بالهولندية صفق كثيرا هذه المرة لكونهما يقرءان لأول مرة أشعارهما بلغتهما الأم، فخديجة المرابط شاعرة هولندية من أصل مغربي. ولدت بهولندا عام 1979 وترعرعت بأمستردام. تدرس الفلسفة بجامعة أمستردام. تنشط المرابط كثيرا في الميدان الاجتماعي والثقافي والحقوقي. فهي من مؤسسي جمعية "بويا" التي تهتم بشؤون المرأة. بالرغم من مولدها في هولندا فهي لم تنس جذورها المغربية. تعتبر نفسها هولندية ومغربية من أصول أمازيغية على قدم المساواة. حين بدأت قراءة قصائدها قالت للجمهور "سأحاول أن أقلد فاطمة الورياشي، لكنني سأقرأ من الورق. كما تلاحظون أمازيغيتي ليست كأمازيغية فاطمة. أنا لا أستطيع إلقاء أشعاري دون النظر في الورق." حين سألها ألفريد سخافر هل تكتبين مباشرة باللغة الهولندية؟ أجابت المرابط أنها تكتب أصلا بالأمازيغية ثم تترجم أشعارها إلى اللغة الهولندية التي نشرت بها. فعلا فقد كانت طريقة إلقاء خديجة المرابط لشعرها مختلفة تماما عن الطريقة الارتجالية لفاطمة الورياشي. لكن الأجمل، هو التمازج والمثاقفة بين الشفوي والكتابي وبين الرواد وجيل الشباب.

ألقى عبد القادر بنعلي هو أيضا لأول مرة الشعر بلغته الأم. ولد بنعلي عام 1975 باغزازن قرب مدينة الناظور بالمغرب. جاء إلى هولندا في سن الرابعة، يعيش في هولندا منذ سنة 1975. بدأ مشواره الأدبي برواية "عرس على شاطئ البحر" وحازت روايته "المولود الذي طال انتظاره" على أكبر جائزة أدبية هولندية وهي "ليبرس بريس". كتب أيضا كتابا تاريخيا بالاشتراك مع هيرمن أوبداين "المغرب بعيون هولندية". قرأ في الأمسية الشعرية لأول مرة أشعاره المترجمة إلى الأمازيغية وهي مقتبسة من ديوانه الجديد "الدواء". صفق الحضور كثيرا لبنعلي الذي بذل مجهودا كبيرا لقراءة شعره مكتوبا بالأمازيغية. بدت عليه فرحة عارمة وهو يرى مدى تجاوب الجمهور معه.

Alfred.jpg
الفريد سخافر

Ouary.jpg
فاطمة الورياشي

الانتقال من الشفهي إلى الكتابي

حين سأل ألفريد سخافر عبد القادر بنعلي: كيف كان إحساسك وأنت تقرأ لأول مرة الشعر بالأمازيغية التي هي لغتك الأم؟ أجاب عبد القادر بنعلي: "أحس الآن بأنني حر. أحس بأنني شفيت من الشيزوفرينيا تماما كما هو الشأن بالنسبة لخديجة المرابط. لأول مرة أقرأ الشعر بلغة أمي وأبي. يمكن لوالدي ولأول مرة كذلك أن يفهما ما أكتب، لأنهما لا يجيدان القراءة بالهولندية. هذه هي البداية، فالطريق طويل. أريد في المستقبل أن أتمكن من الكتابة مباشرة بالأمازيغية إلى جانب الكتابة بالهولندية. فأنا لا أعرف كلمة أخرى أجمل من كلمة "ثيرلي" التي تعني الحرية بالأمازيغية. أريد أيضا أن اعيش لمدة في المغرب للتمكن من إتقان اللغتين الأمازيغية والعربية. أريد أن أكون مثل فاطمة الورياشي، أن أجيد قراءة الشعر دون النظر في الورق."

دخل الشعراء في نقاش مثير حول الانتقال من الشفاهي إلى الكتابي. سأل ألفريد سخافر فاطمة الورياشي: ماذا تكتبين وأين تعلمت هذه الطريقة في الإلقاء؟ أجابت الورياشي "قبل أن أكتب القصيدة أتدرب على حفظها، وهذا سهل جدا لأنها تنبعث من الداخل، من القلب، لذا من السهل حفظها عن ظهر قلب. أكتب عن الصمت، وعن كل ماهو صامت. فأنا صوت الذين لا يتكلمون، شعري صوت للذين لا صوت لهم. أكتب أيضا عن كل ما هو جميل. أكتب عن الطبيعة كما أكتب عن مشاعري وعن اللغة والهوية الأمازيغيتين.

حول السؤال هل تكتبين للصغار وما هي نصيحتك للشباب هنا في هولندا؟ أجابت الورياشي: "أنا أكتب للكبار والصغار. لكن الكتابة لجيل الشباب لها نكهة خاصة. فحين أكتب للصغار، تكبر الكتابة معهم. كنت مؤخرا ضيفة على مدينة الحسيمة شمال المغرب، ولاحظت أن الشباب متعطش كثيرا للإبداع. طرحوا علي أسئلة كثيرة وذكية يعجز حتى الكبار على طرحها. هذا شيء ايجابي يبعث على الأمل. فهم صغار لكن أسئلتهم كبيرة جدا.

في ختام اللقاء أجاب مقدم الأمسية ألفريد سخافر على سؤال لإذاعة هولندا العالمية حول شعوره ورأيه حول انتقال الشعر الأمازيغي من الشفوي إلى الكتابي. فقال: "عشت لحظة تاريخية، كانت الأمسية مؤثرة، ورائعة جدا.

محمد الأيوبي

17-01-2007

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية