لم نخلق ولم نؤسس إطارنا لنقوقع أنفسنا ونخاطب الأمازيغ فقط، نحن شباب يحمل هم الشباب المغربي من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، وسنعمل بكل ما نملك لكي نغير أساليب و سلوكات الممارسة السياسية في المغرب التي وصلت إلى الحضيض، ولنا كامل الثقة في قيادتنا الوطنية وزعامتنا السياسية. ومشروعنا السياسي مشروع ينبتق من صلب المجتمع المغربي ولا نمثل إلا المهمشين المغاربة، جئنا لتمثيلهم سياسيا. وفي الشبيبة نعتمد التنظيم الفيدرالي أو التمثيلية الجهوية في المكتب الوطني، وقد نكون أول شبيبة في تاريخ المغرب أسست نفسها على هذا المنحى لمسايرة الأفاق المستقبيلية للمغرب. أسستم في يوليوز الماضي الشبيبة الديمقراطية الأمازيغية، فما هي دوافع تأسيس هذا الإطار الشبابي؟ بداية نشكر جريدتكم على مجهوداتها الجبارة من أجل تنوير الرأي العام رغم العراقيل الكثيرة التي تعرفها مهنة المتاعب في بلدنا. بالفعل قمنا بتأسيس الشبيبة الديمقراطية الأمازيغية في29 يوليوز الماضي، وكان الدافع الأول للشباب المتكثل في هذا الإطار الجديد هو التأطير و التنظيم لأننا لاحظنا أننا في حاجة إلى إطار وطني يعبر عن طموحات الشباب المغرب، خاصة و أن هذا الأخير فقد ثقته في العمل السياسي، ولابد لنا من العمل لإستعادتها وفتح أبواب الممارسة السياسية للفئات الشابة، لأنها مستقبل هذه البلاد حتى لا نضطر غد أو بعد غد للبحث عن من يسير أمور هذا الشعب. هذا بالإضافة إلى أننا كأبناء المقاومة وحفدة المقصين من إتفاق إيكس ليبان، وعينا جيدا أننا تأخرنا عن الممارسة السياسية لعقود من الزمن وهو ما أثر سلبا على مستقبلنا، بالإضافة إلى الحالة المتأزمة التي نعيش فيها ثقافيا وإقتصاديا وإجتماعيا وتعيش في ظلها مناطقنا وقبائلنا، خاصة وأن أغلبنا ينتمي إلى المناطق المهمشة من بوادي وقرى الأطلس إلى الريف وسوس إلى الصحراء، ونحن نعلم جيدا أنه كانت لنا ثمتيلية سياسية تم تفكيكها بتحالفات وسياسات دفعتنا إلى الهامش أزيد من نصف قرن، من هذا المنطلق جاء تأسيس الشبيبة الديمقراطية الأمازيغية لتحريك عجلة العمل السياسي الأمازيغي، ونظرا للمكانة التي يحتلها الشباب في النسيج الإجتماعي المغربي ما كان علينا إلا دخول هذه المبادرة بروح العمل الهادف لما فيه الخير لبلدنا. ذكرت أن لكم تمثيلية سياسية تم تفكيكها ماذا تقصد؟ أقصد أنه ليست المرة الأولى التي ننظم فيها أنفسنا إستعدادا لتحديات الغد، ولكن كان لنا من الحنكة السياسية ما لايوجد اليوم وأحيلك على دراسة جوانب من المؤسسات القبلية في كل مناطق المغرب، ستجد مجالس و هياكل تصنف ضمن أرقى الديمقراطية التي عرفتها الشعوب العالمية، من مجالس أيت ربعين وإنفلاس، وإمغارن، وأعراف محلية منبثقة من إحتكاكات المجتمع وأفرزتها حاجاته الضرورية، ولم تكن نتاج رغبات مجموعات أو مصالح فئوية، لقد آمنت مجتمعاتنا إلى غاية النصف الأول من القرن العشرين بوجود مؤسسات محلية تنظم شؤوننا اليومية، لم نكن نلجأ إلى الرباط أو إلى الدار البيضاء، لم نكن مقيدين بالإرتباط بقرارات المركز إلى هذه الدرجة التي نراها اليوم، كانت لنا سياسة محلية ندبر بها شؤوننا اليومية في إحترام تام لمؤسسة مركزية. وهنا سأحكي لك حدثا تاريخيا حتى تفهم ما كان لنا من الحنكة السياسية، بعد توغل السلطات الفرنسية إلى الجنوب وصلت إلى حدود تزنيت سنة 1916، لكنها لم تستطيع الدخول إلى أيت باعمران وخاضت معها معارك شرسة، وبعد يقين فرنسا أنه من المستحيل الدخول إلى مجال أيت باعمران تم عقد معاهدة سنة 1934 سميت بمعاهدة لخصاص تنص على ألا تدخل فرنسا تراب أيت باعمران وأن يتصرف الجانبان بحسن الجوار، وفي نفس السنة وقعت أيت باعمران إتفاق أمزدوغ مع إسبانيا وينص على أن تدخل إسبانيا إلى إيفني للتعامل الإقتصادي مع قبائل أيت باعمران مع إحترام تقاليدها وأعرافها وديانتها ومجالها، والاكتفاء بالتعامل التجاري، لأن هذه القبائل خاضت أزيد من 15 سنة من الحروب مع فرنسا وأثرت سنوات الجفاف على قوتها وصمودها ورغم ذلك فلم تدخلها أية دولة يالسلاح، كانت هناك ممارسة سياسية ومجالس ذات تمثيلية قوية لم يزعزعها لا السلاح ولا كل المؤمرات، لماذا؟ لأن لها بقعة ترابية تدافع عنها هي سر وجودها، و تشهد على حنكتها السياسية و قوتها التفاوضية وثائق لم يمر عليها إلا عقود قليلة، أرخت لأحداث تاريخية من قبيل إجبار أقوى الإمبرياليات على الجلوس في طاولة المفاوضات دون أن تنال أي شيء مما أرادته، لماذا؟ لأن هناك مؤسسات محلية أقوى من العتاد العسكري لجيوش فرنسا، فمن يريد أن ينسينا هذا التاريخ فليتأكد أن التاريخ لاينسى بأفراحه وماسيه، كذلك الأمر في الريف وباقي الكنفدراليات ومن خلال ما ذكرنا وجب علينا طرح تساؤلات وإيجاد إيجابات عملية لها أنذاك يحق لنا القول أننا أمازيغ. إذن ما تحدتث عنه يدخل ضمن الأوراق التي أعدتها الشبيبة الديمقراطية وقانونها الأساسي؟ بالطبع لكن ليس بالشكل الذي يوجد في وثائق الأعراف أو ما احتفظ عليه التاريخ من أشكال التنظيم السياسي والإجتماعي...، نعم نؤمن أنها مصدر من مصادرنا التي سنتخدها مرجعا لكل خطوة نقدم عليها، نستقرؤها ونستحضرها كل لحطة لنفهم مضامين فلسفتها جيدا حتى لا يعاب علينا عدم إستقراء تاريخنا، وهنا أستحضر سؤال احد الصحفيين حين سأل أحد الجنرالات الإسرائليين عن سر قيامه بعملية عسكرية خلال الحرب العربية الإسرائيلية مشابهة لعملية سابقة أجاب الجينرال "كنت متأكدا أن العرب لا يستقرؤون التاريخ" ونحن لن نغفل الجانب التاريخي بالتمعن في تجاربنا السابقة، لنستخلص منها العبر على أساس أن تكون النواة الصلبة لعملنا بتحديثها وفق ما يتطلبه العصرالذي نحن فيه اليوم. ولابد لنا من طرح أسئلة عميقة وإيجاد إيجابات عميقة حتى نتمكن من السير قدما إلى ما نصبو إليه. ومنها لماذا وصل الأمازيغ اليوم إلى أسوأ اللحظات في تاريخهم؟ أليست هذه البلاد ببلادهم؟ لماذا تحولوا من حاكمين إلى محكومين؟ لماذا تغيرت خصالهم من مقاومين مدافعين عن أراضيهم وهويتهم ووجودهم السياسي، إلى قطيع من النخب المدجنة، مدعية أن دخولها دهاليز وأحضان المخزن وحده الكفيل بإعادة الإعتبار لما فقدناه، أكيد أن الكثير من مميزات رجال الأحرار تغيرت، غير أن هناك مناطق شهد لها التاريخ بإنتاج أبناء من هذا الشكل، منهم حيدا ميس المنهي الروداني، وغيرهم مما قادوا جيوشا إستعمارية لتحطيم قوة قبائل صامدة، كذلك التجربة تكررت بألوان وأشكال جديدة، لكن حفدة ميس المنبهي الروداني لقيت مصير جدهم الأول حيث قطع رأسه وطافت به قبائل الجنوب بأسواقها مدة شهر ومصيرها الإذلال وتلقي اللعنة أينما حلوا وارتحلوا. ونحن نؤمن أن الطريق نحو دولة ديمقراطية لن يستقيم دون تعددية فكرية وسياسية ثقافية ودينية، والشبيبة الديمقراطية الأمازيغية ولدت من أجل الدفع بالديمقراطية والتعدد والإختلاف إلى الأمام حتى يتسنى لنا يوما القول أننا دولة ديمقراطية. وما نراه اليوم من أزمة سياسية وفكرية وغيرها كانت نتيجة للسياسة المركزية والعائلية المتبعة بين الأحزاب التقليدية لمدة تزيد عن نصف قرن. وهو ما جعل الشعب يقاطع الإنتخابات ليعاقبها على تلاعبها بالمغاربة، ورغم ذلك فلازال هؤلاء متمادين في سياستهم العائلية والقرابة الدموية، فأنظر إلى تشكيلة الحكومة وأبحث في دواوين الوزراء ستجد هذا إبن فلان وإبن عمه وصديقه، وأخ زوجته...، نحن جئنا للقطع مع هذه الممارسات المتخلفة وبناء ديمقراطية حقيقية يصنعها الشعب، ووضع الرجل والمرأة المناسبين في المكان المناسببين. هل خروجكم من صلب الحركة الأمازيغية سيجعلكم كتنظيم شبابي يخاطب الأمازيغ فقط؟ علاقتكم بالحزب الديمقراطي الأمازيغي؟ ماهي أولى الأوليات التي وضعتموها في برامج عملكم المستقبلية؟ حقيقة لازال هناك نقاش بين مكونات الشبيبة في الريف والأطلس وسوس والصحراء، لأننا في الشبيبة نعتمد التنظيم الفيدرالي أو التمثيلية الجهوية في المكتب الوطني، وقد نكون أول شبيبة في تاريخ المغرب أسست نفسها على هذا المنحى لمسايرة الأفاق المستقبلية للمغرب حتى نعود أنفسنا على تدبير أمور مناطقنا وجهاتنا ولا نتدخل في مناطق أخرى ومشاكلها إلا فيما يخدم بلدنا فيما يسمى التضامن بين الجهات. ونعتبر التنظيم والتأطير أولى المهام التي وجب علينا العمل على تحقيقها، ونشر وعي سياسي حقيقي بقضايا الشباب من أجل المشاركة في الممارسة السياسية، حتى يكون لنا صوت قوي في مغرب المستقبل، كما لنا مطالب سندافع عنها وأولها مطلب دسترة الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب تمتيع جميع مناطق المغرب بحكم ذاتي، وقضايا أخرى تتعلق بتهميش مناطقنا وإعادة كتابة تاريخ المغرب، كلها قضايا ترتبط إرتباطا وثيقا فيما بينها من أجل تجاوز النخب المركزية التي مركزة السلطة والثروة والقيمة فيما بينها وكونت أخطوبوط عائلي سيطر على كل دواليب الدولة وهو الذي سيقود الحكومة في المرحلة الحالية، وسيعمل هذا الأخطبوط العائلي الذي أسس نفسه على علاقات المصاهرة و المصالح المشتركة على إستنزاف ما تبقى من ثرواث المغرب لأنه متأكد أن لا مكان له في مغرب المستقبل. هل هناك تجاوب للشباب مع هذا التنظيم الحديث؟
الاثنين, 29 اكتوبر, 2007
عبد النبي إدسالم عضو المكتب الوطني للشبيبة الديمقراطية الأمازيغية للجريدة
نحن لن ننكر ونتنكر لمسيرتنا ونضالاتنا، ولن ننكر أن المبادرة يقودها جيل من الشباب تربى داخل تنظيمات داخل الجامعة وخارجها وتشبعت بفكر التعدد والإختلاف ونبد العنف، ولكننا لم نخلق ولم نؤسس إطارنا لنقوقع أنفسنا ونخاطب من يتكلم الأمازيغية فقط. نحن شباب يحمل هم الشباب المغربي من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، كيفما كانت لغته، إيمانا منا أنه لا وجود لشاب مغرب سيحدثنا خلال لقاءتنا بالعربية الفصحى نحن مغاربة بخصوصيات مغربية و لا نفرق بين أحد من شبابنا، و المرجعية التي أسسنا عليها تنظيمنا هذا تستمد مبادئها الأساسية من أدبيات الحركة الأمازيغية، ومن تاريخ المغرب بصفة عامة، حيث تعتبر الأرض المغربية محور العلاقات التي تجمعنا وهو القاسم المشترك بين كل المغاربة بثرواته ومعادنه و مؤسساته نسعى ونناضل لكي يتم توزيعها بشكل عادل لينعم الشعب بحقه الطبيعي من خيرات بلده، وهذا المسار هو الكفيل وحده بإيجاد حلول لمشاكل الشباب الذي يعاني التهميش والفقر، يضطر معه إلى قطع عرض المحيطات من أجل حياة أفضل. كما يعاني من مركزية الأشياء حيث يستفيد أبناء نخب محور الرباط فاس الرباط البيضاء من مؤسسات لا توجد إلا بهذا المحور مما يقطع الطريق أمام أبناء الشعب المغربي لولوج مدارس التكوين في مجالات تعد الأهم في عصرنا الحالي، نحن معنيين بهذه المسائل أكثر من أي كان، ولهذا لا نخاطب الأمازيغ أو بالأحرى من يتكلم الأمازيغية لقد قلت لك مسبقا أننا نؤمن أن التعدد والإختلاف اللغوي الثقافي والديني والسياسي هوالطريق الوحيد للوصول إلى ديمقراطية حقيقية وبدونها لا أظن أن هناك طرقا أخرى لتحقيق ذلك.
نحن شبيبة الحزب الديمقراطي الأمازيغي المغرب، مقتنعين بخطنا وبرنامجنا السياسي، وسنعمل بكل ما نملك لكي نغير أساليب وسلوكات الممارسة السياسية في المغرب التي وصلت إلى الحضيض، ولنا كامل الثقة في قيادتنا الوطنية وزعامتنا السياسية. ومشروعنا السياسي مشروع ينبثق من صلب المجتمع المغربي ولا نمثل إلا المهمشين المغاربة، جئنا لثمثيلهم سياسيا، وهؤلاء هم من قاطعوا إنتخابات 2007 لأنهم لا يمتلكون من يمثلهم ونحن كنا في صف القاطعين إلى جانب آخرين من الإسلاميين واليساريين.
هناك المئات من الطلبات التي تصلنا عبر البريد الإلكتروني من جميع جهات المغرب من أجل الانضمام للشبيبة، كما تلقينا طلبات تأسيس الفروع في كل من جزر الكناري، وبرشلونا، وأمستردام بهولندا، بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وبالضبط بمدينة نيويورك. وأنا كممثل جهة الصحراء بالمكتب الوطني، نعمل بتنسيق مع خلايا شبابية في العديد من مدننا بالصحراء خاصة سيدي إيفني، أكلميم، العيون، والداخلة. هؤلاء الشباب مقتنعين ببرنامجنا وأوراقنا التنظيمية ونحن بصدد تنظيم لقاءات بين الشباب وفعاليات جمعوية، كما أوكد لك أن العديد من أطر شبابية من تنظيمات حزبية إتصلت بنا على أساس الإنضمام إلينا، وقد توصلنا بطلبات هؤلاء والتي سيبث فيها المكتب الوطني للشبيبة في غضون الأيام القليلية المقبلة، هذا بالإضافة إلى أطر الجمعيات الأمازيغية وغيرها، نحن الآن في بداية التأسيس، لازال أمامنا الكثير من العمل للتنظيم والتأطير.
حاوره رشيد صديقي

1
(0) تعليقات
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








