محمد الأيوبي و ميشيل هوبينك 27-03-2007
الديموقراطيون المغاربة يترجمون إلى الهولندية أهم عمل أكاديمي حول الثقافة الأمازيغية بالريف
يتعرض الهولنديون المغاربة إلى التعريب والأسلمة بشكل بطيء ويتخلون شيئا فشيئا عن هويتهم الأمازيغية. لكن ترجمة أهم عمل أكاديمي حول الثقافة الأمازيغية بالريف إلى اللغة الهولندية سيحدث تغييرات مهمة في مجريات الأحداث. حين يتعلق الأمر بالأصول الثقافية للهولنديين من أصل مغربي سرعان ما يربط المرء ذلك بالإسلام. وأغلبية الهولنديين المغاربة هم من أصول أمازيغية من منطقة الريف شمال المغرب. يتمتع أمازيغ الريف بهويتهم وثقافتهم و ولغتهم وتاريخهم الخاص بهم، ويلعب الإسلام دورا رئيسيا ولكنه لا يلعب الدور الحاسم. حسب فريد آيت لحسن من جمعية صوت الديموقراطيين المغاربة بهولندا هناك فقر معرفي كبير حول الثقافة الأمازيغية في هولندا في صفوف أطر الدولة والسياسيين والجالية المغربية على وجه خاص. وقد قامت جمعية الديموقراطيين بمبادرة ترجمة كتاب "آيت ورياغل بمنطقة الريف المغربي" للأنتروبولوجي الأمريكي دافيد مونتغومري هارت بهدف رد الاعتبار لتاريخ المهاجرين من الجيل الأول، والمساهمة في إيجاد جواب على السؤال الذي يطرحه أبناء وبنات الجيلين الثاني والثالث: من نحن وما هي أصولنا الثقافية؟ وقد قضى دافيد هارت إلى جانب زوجته في الخمسينات والستينات من القرن الماضي مدة طويلة في آيت تاوريرت بمنطقة الريف. وقام الاثنان ببحوث أنتروبولوجية من الطراز الرفيع. عاشا حياة طبيعية بين أحضان الأسر الريفية، وتعلما اللغة الأمازيغية، كما أطلقت عليهم أسماء أمازيغية. كتاب دافيد هارت الذي صدر عام 1976 يصف بتفصيل دقيق المجتمع الريفي والعلاقات القبلية وثقافة وتاريخ والقوانين العرفية لآيت ورياغل أكبر تجمع قبلي لأمازيغ الريف. ويعتبر الكتاب في صفوف المهتمين والباحثين كأهم مرجع حول الثقافة الأمازيغية بالريف وذلك بالرغم من نفاد نسخ الكتاب منذ مدة طويلة. يعبر الهولنديون العلمانيون المغاربة مثل فريد آيت لحسن عن قلقهم حول تنامي موجة التعريب والأسلمة في صفوف المغاربة. وفي محاولتهم للبحث عن أصولهم يميل الهولنديون المغاربة إلى المحافظة، وينسون جذورهم الأمازيغية ويعانقون مختلف أنواع التقاليد الإسلامية المستوردة والغريبة بشكل كبير عن الثقافة المغربية. فخلال حفل الزفاف مثلا في أدغال الريف، يحتفل الرجال والنساء معا ويمرحون ويغنون في جو احتفالي بأشعار "للا بويا"، لكن إذا نظرت إلى حفل زفاف مغربي في هولندا، ستجد الرجال والنساء منفصلين كليا عن بعضهم البعض، وغالبا ما تسمع في الحفل الموسيقى العربية. كما نلاحظ في صفوف الهولنديات من أصل مغربي تزايد استعمال الحجاب بشكل كبير مقارنة مع النساء في قرى جبال الريف. وتجدر الإشارة إلى أن التعريب والأسلمة لا يشجعان من طرف المغرب فقط بل أيضا من قبل الحكومة الهولندية. يقول آيت لحسن: "ينظر إلى المغاربة هنا بشكل مستمر على أساس أنهم عرب ومسلمون. ويحصلون على مساعدات مالية حكومية لإنشاء إذاعات إسلامية، ويطلب منهم أن ينتظموا على أساس أنهم مسلمون. فالتعريب والأسلمة يأتيان من الرباط ولاهاي." وحسب الصحافية الهولندية سيتسك دو بور التي شاركت في ترجمة الكتاب، يمكن الحديث عن حركة مضادة: "نجد تحت حكم الملك محمد السادس مجالا أكثر للتعبير عن الهوية الأمازيغية. وهذا الإشعاع يؤثر أيضا على هولندا." وتصرح دو بور أن الاهتمام بالثقافة الأمازيغية يتزايد بشكل كبير وخصوصا في صفوف الشباب المغربي من الجيلين الثاني والثالث الذين يبحثون عن هويتهم. وخلال رحلة البحث هذه يصطدمون مع الإسلام السلفي الذي يجدونه على مواقع الإنترنت. ويعانون كذلك من عطش كبير إلى معلومات معمقة حول الثقافة الأمازيغية نظرا لقلة المصادر. ومرجعهم الوحيد في ذلك هو الآباء والأمهات الذين لا يعرفون القراءة والكتابة في غالب الأحيان. تقول المستعربة الهولندية: "لا تنس أن الهوية الأمازيغية قد تشكل بالنسبة لهؤلاء الشباب هوية بديلة عن الإسلام الراديكالي. ويمكن النظر إلى ترجمة كتاب دافيد هارت في هذا الإطار. فالكتاب سيملأ هذا الفراغ وسيعرف الشباب الأمازيغي الهولندي على أصوله الثقافية." التعريب والأسلمة يأتيان من الرباط و لاهاي
التعريب والأسلمة يأتيان من الرباط و لاهاي : الديموقراطيون المغاربة يترجمون إلى الهولندية أهم عمل أكا
الثلاثاء, 27 مارس, 2007
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية









من المغرب
فعلا التعريب والأسلمة يأتيان من الرباط ولاهاي، لكنه يأتي من المهاجرين المغاربة أنفسهم، أولائك الذين يعتبرون أنفسهم تقدميون ويساريون، كانوا يعتبرون النضال من أجل القضية الأمازيغية الذي شرعت فيه الحركة الأمازيغية مسألة هامشية أو رجعية وفي أحسن الأحوال ترف فكري تمارسه نخبة مثقفة معزولة عن الشعب الكادح؟؟ دون أن يدركواالجوهر والمشروع الجذري الذي يحمله الخطاب الأمازيغي، باعتباره مشروعا ثوريا مضادا لكل أنواع الاستلاب والتبعية التي تحملها أساسا خطابات التعريب والاسلام السياسي بل وحتى الاسلام التقليدي باعتبار أن الإسلام في جوهره ذو طابع عروبي...
غير أن البعض من هؤلاء التقدميين اليساريين المغاربة بالمهجر بدأو يدركون حقيقة وجوهر الخطاب الأمازيغي وأهميته في التصدي لكل الخطابات والحركات السياسية ذات التوجهات الشرقانية وأساسا الإسلاموية، حيث بداو في الاهتمام بالخطاب الأمازيغي ودعمه بل والانخراط فيه...
في هذا السياق تأتي المحاولة الهامة في ترجمة كتاب دافيد هارت موتغمري "آيث ورياغل" باعتباره كتابا مرجعيا في معرفة تاريخ وثقافة وهوية جزأ أساسي من الشعب الأمازيغي المغربي،خاصة وأن هذه القبيلة جسدت على مر التاريخ الجوهر الحي للثقافة الأمازيغية أي المقاومة ورفض التبعية والخضوع وهي بنظري القيمية الأساسية في الثقافة الأمازيغية...
وإذ نشكر الإخوة في جمعية صوت الدمقراطيين المغاربة بهولندا، على هذا الإنجاز الكبير، نثير انتباههم إلى أنه كان قد تقرر ترجمة هذا الكتاب إلى اللغة العربية دون أن يجد هذا المشروع طريقه إلى التنفيذ، مع أهميته خاصة وأن جزءا كبيرا من الشعب الأمازيغي بالمغرب وبالريف اساسا تعرضوا من خلال النظام التعليمي لتعريب قسري حرمهم من اللغات العالمية الحية مثل الفرنسية والإسبانية والإنجليزية وظلوا حبيسي اللغة العربية بتخلفها وعدم مسايرتها للتطور... وبالرغم مما قد يكون تكون لدينا من موقف تجاه العروبة وحتى العربية فإنني أرى ضرورة استعمال هذه اللغة واستغلالها قصد إيصال خطابنا إلى عموم الشعب الأمازيغي وحتى غير الأمازيغي، من هنا تأتي ضرورة العمل على ترجمة كتاب دافيد هارت وغيره من الكتب التي تتناول إيمازيغن وثقافتهم إلأى اللغة العربية...
في هذا الإطار أناشد الإخوة في صوت الديمقراطيين المغاربة وغيرهم من الجمعيات في المهجر بالعمل في هذا الاتجاه، نظرا لتعطش