محمد الأيوبي 29-03-2007
في انتظار تشييد الجسر الذي وعدت به الحكومتان المغربية والاسبانية للربط بين جنوب أوربا وشمال إفريقيا، شيدت هولندا يوم السبت الماضي بلاهاي جسرا من الموسيقى يربط بين الريف والأندلس. إيزران & فلامينكو هو عنوان الألبوم الجديد ثمرة العمل المشترك بين مجموعتي "إمتلاع" الأمازيغية و "نل موندو" الاسبانية.
"فضيع! أقصد جميل حد الفضاعة!" هذا هو رد فعل يوهان فراونفيلدر من مجموعة "نل موندو" ورئيس مؤسسة فلامينكو بهولندا بعد نهاية العرض الموسيقي في مسرح "كورزو" في عاصمة هولندا السياسية لاهاي والذي امتلأ عن آخره. لم يجد العديد من الزوار تذاكر دخول نتيجة نفادها أياما قبل بداية العرض الموسيقي. يضيف فراونفيلدر الذي اندهش لهذا الحضور الحاشد: "إنها أمسية تاريخية، ولم أكن أتوقع هذا النجاح الكبير، فالموسيقى العالمية لم تلق بعد طريقها إلى الجمهور الواسع في هولندا."
تأسست مجموعة "إمتلاع" الأمازيغية-الهولندية عام 1996. وتعني كلمة امتلاع الأمازيغية (الجوالون). صدر ألبومها الأول "أد نيلي/ سنكون" تكريما للفنان عبد السلام أشهبار الذي ابتلعته أعماق مياه البحر الأبيض المتوسط أثناء محاولة العبور إلى الضفة الأخرى. وتتكون المجموعة إمتلاع من محمد العلاطي (الغيتار، والغناء)، حكيم شنان (العود، والغناء)، مصطفى أهروش ("أدجون" أو الدف)، كريم حدوش ("الدربكة" أو الطبلة و الدف)، محمد يوسف ("ثامجا" أو الناي). ويقول محمد العلاطي من المجموعة الأمازيغية إمتلاع: "لم أكن أتوقع أن يحضر جمهور غفير بهذا الشكل، ويتجاوب معنا بهذه الطريقة الرائعة. تبين هذه الليلة أن الموسيقى فعلا يمكن أن تجمع بين الشعوب، كما ترى فالجمهور مختلط فيه هولنديون أصليون، وهولنديون من أصول أجنبية مختلفة. كنا نعتقد أن الأمازيغ يحبون الموسيقى الشعبية فقط، لكن هذا الحضور الهائل له دلالات عميقة." الإرث الأمازيغي-الأندلسي لكن يبدو أن رياح التغيير قد هبت من جنوب القارة الأوروبية و شمال القارة السمراء لتصل إلى الأراضي المنخفضة التي وفرت هذه الإمكانية، فهولندا معروفة تاريخيا بفتح أبوابها بوجه الأصوات العاشقة للحرية والأصوات المغردة خارج السرب. فأبناء شمال إفريقيا والجزيرة الايبرية عازمون على صنع التاريخ من جديد والجمع بين ثقافات وديانات وتقاليد الشعوب المختلفة عبر جسر الموسيقى كما كان الشأن في الأندلس قبل سقوط غرناطة في أواخر القرن الخامس عشر. حيث تعايش السكان الأصليون في شبه الجزيرة الإيبرية مع الوافدين من أمازيغ وعرب ويهود بعد فتح الأندلس من طرف الأمازيغي طارق ابن زياد في بداية القرن الثامن. يقول العلاطي: "نحن تشبعنا بالثقافة الأمازيغية و الاسبانية منذ طفولتنا التي قضيناها في مدينة الحسيمة التي أسسها الاسبان في أواسط العشرينات من القرن الماضي. لذا فالهدف من هذا الألبوم هو مد جسور التواصل من جديد بين الضفتين. كما نهدف أيضا إلى مد جسور التواصل بين الشمال والجنوب، خصوصا بعد التوتر السائد في السنوات الأخيرة بين مكونات المجتمع الهولندي. والأندلس التي تعايشت فيها مكونات ثقافية واثنية مختلفة هي المرجعية المشتركة."
وعرفت مجموعة نل موندو بألبومها"Caminantes" أو "المتجولون". وتمزج مجموعة الفلامينكو الاسبانية-الهولندية بين مختلف أنواع الموسيقى العالمية من جاز، بلوز، بوب، والموسيقى الكلاسيكية لكن مع الحفاظ على روح الفلامينكو. تتكون المجموعة من يوهان فراونفلدر (غيتارة الفلامينغو) ، أرتورو رامون (غيتارة الفلامينغو)، ارمينيا فرنانديز كوردوبا (الغناء، لابالماس)، أودو ديماندت ("كاخون")، ماشا مايمان (الرقص). مسرح مدينة أوتريخت إيلن بلوم المسئولة عن برمجة العروض بمسرح مدينة أوتريخت، هي التي كان لها شرف تسلم أول نسخة من ألبوم إزران & فلامينكو، ليلة تقديم الألبوم في مسرح "كورزو" بلاهاي. وقد بدأ العمل في هذا المشروع المشترك بين مجموعة "إمتلاع" و "نل موندو" عام 2005، بعد أن اتصل بالمجموعتين الغنائيتين مسئولون من مسرح مدينة أوتريخت الذين أخذوا على عاتقهم مهمة تمويل هذا المشروع الموسيقي. وسبق أن قامت المجموعتان عام 2006 بجولات في عدد من المسارح الهولندية أسفرت عن تسجيل حي لخمسة أغان من أصل ثمان يتضمنها الألبوم. يجمع الألبوم بين أجناس مختلفة وجنسيات متعددة وإيقاعات موسيقية عالمية متنوعة: "إيزران" بالريف و"گناوة" بالجنوب المغربي، و"فلامينكو" بالحنوب الاسباني، "رومبا" من أمريكا اللاتنية و"جاز" بأمريكا الشمالية وغيرها من الإيقاعات الأخرى. ويتكون الألبوم من 8 أغاني: تاميمونت (رومبا) Nací en Alamo، رالا بويا (تينتوس-تانغوس)، تازيري (تانغييوس)، أگ ئج ن ئوعشي (تانغوس)، ئزران (كولومبياناس)، تايري (رومبا)، أودار (تانغييوس)، De locos (colombianas). غياب المرأة الأمازيغية وحول سؤال حول غياب الفتيات الأمازيغيات من خشبة مسرح "كورزو" بالعاصمة الهولندية لاهاي ومن الألبوم، يجيب محمد العلاطي: "إن الأمر صعب. فقد حاولنا إيجاد فتيات من أصول أمازيغية للمشاركة في هذه التجربة الفريدة من نوعها لرد الاعتبار لإيزران وللمرأة الأمازيغية بالريف التي حافظت على هذا الإرث التاريخي. لكن للأسف فالمرأة العصرية الأمازيغية بهولندا لا تجرؤ بعد على غناء إيزران ن للا بويا على خشبة المسرح. لا يزال الأمر تابو!" لحسن الحظ كان هناك الصوت الملائكي الجميل لإرمينيا فرنانديز كوردوبا لتعويض غياب "تيبريغين ن أريف" أو الفتيات الأمازيغيات. هذا في انتظار تحرير المرأة الأمازيغية العصرية للمساهمة في النهضة الثقافية الأمازيغية. وملأ هذا الفراغ أيضا الأداء الرائع للراقصة ماشا مايمان من مجموعة نل موندو التي أتحفت الجمهور الحاضر برقصات رائعة على أنغام "رالا بويا" و "الفلامنكو". هذا ما أدى بمحمد العلاطي إلى تشبيه جمال ورشاقة السيدة مايمان ب"رالا بويا" رمز الجمال ومصدر الإلهام الموسيقي والشعري للمرأة والرجل بالريف. من المنتظر أن تقوم المجموعتان بجولات أخرى في المسارح الهولندية للتعريف بفن "إزران" و "الفلامنكو". وحلمهم هو أن يقوموا بجولة أوروبية وشمال إفريقية خصوصا بالريف والأندلس، للتعريف بهذا التراث الموسيقي الإنساني الذي بدأ يشق طريقه نحو العالمية. روابط: www.imetlaa.comهولندا تشيد جسرا موسيقياً بين الريف والأندلس
السبت, 31 مارس, 2007
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية









من المغرب
لم تدكرو كل أعظاء الفرقة نسيتم محمد يوسف عازف الساكسوفون الفلسطيني