Azarug Amazigh
ageddim.tk ageddim.on.ma ageddim.jeeran.com

الحركة الأمازيغية والاستحقاقات الانتخابية المقبلة

الحركة الأمازيغية

والاستحقاقات الانتخابية المقبلة

محمد زاهد

 

يقبل المغرب في الأشهر القليلة المقبلة، على سابع تجربة انتخابية تشريعية منذ أول انتخابات سنة 1963، والواقع أن هذه الاستحقاقات الانتخابية، تأتي في ظرفية سياسية خاصة تطبعها حجم الرهانات والتحديات المطروحة عليها على جميع المستويات، علاوة على ما يمكن أن تشكله هذه الاستحقاقات في مسار المسلسل الانتخابي بالمغرب من نقطة تحول وانعطاف، بالنسبة للذين يراهنون على لعبة الصناديق الزجاجية.

ومع بداية مخاض كل تجربة انتخابية، تعود إلى واجهة الساحة السياسية جملة من القضايا والإشكالات والمواضيع المرتبطة بعدة إجراءات وتدابير وسلوكات وخطابات وموازين القوى.

والحالة هذه، فبالنسبة للحركة الأمازيغية، باعتبارها حركة مجتمعية، وكطرف فاعل من داخل المجتمع المدني والساحة السياسية بالمغرب، فعملية الانتخابات تقترن لديها بالكثير من الأسئلة والمواقف والحيثيات والاعتبارات، من بينها أساسا موقع الأمازيغية ضمن مسار المسلسل الانتخابي بالمغرب، وكذا حقيقة الوعود الانتخابية وزيف الشعارات. علاوة على حجم مصداقية المؤسسات ونزاهة الانتخابات ووضعية الحياة السياسية وواقع التنظيمات الحزبية في المغرب الراهن.

وإذا كانت التجارب الانتخابية في كل البلدان التي تحترم نفسها، من الآليات المعتمدة لديها من أجل إحقاق الديمقراطية وإشراك المواطن في الحياة السياسية وتدبير شؤونه، فإن أبرز ما ظل يطبع مسلسل الانتخابات بالمغرب، هو سيادة ممارسات وسلوكات سياسية غير ديمقراطية وكذا استمرار رواسب تعكس نموذج الفساد الانتخابي والسياسي الذي وصلت إليه بلادنا، إضافة إلى أزمة الديمقراطية والمصداقية والمشروعية، في غياب أهم مداخل بناء دولة الحق والقانون، إن على مستوى الإصلاح السياسي، أو على مستوى التغيير الدستوري والضمانات القانونية.

ومن بين هذه المداخل والركائز التي تعتبرها الحركة الأمازيغية جوهر كل عملية ديمقراطية، الاستجابة للحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية للشعب المغربي، عبر إحقاق دستور ديمقراطي شكلا ومضمونا، وإصلاح المنظومة السياسية وخلق شروط تعددية سياسية واضحة بدل التعددية الحزبية القائمة حاليا، وضمان كرامة وحرية المواطن وعدالته الاجتماعية.

ومن جانب آخر، فإذا كانت الأمازيغية في جميع أبعادها، ظل حضورها يقترن بكونها مجرد صوت انتخابي وورقة سياسية رابحة داخل معترك العمليات الانتخابية، تستغلها التشكيلات الحزبية بالمغرب بكل ألوانها وتتعامل معها بمنطق استغلالي وانتهازي خارج أي تناول جدي واهتمام مبدئي، فإن ذلك أصبح يطرح أسئلة تقييم ومسائلة عقود من تجارب توظيف الأمازيغية من جهة، ومن جهة أخرى إبعادها واستعابها، كما اصبح ذلك يطرح جدوى المشاركة في انتخابات ظلت تسير في اتجاه استراتيجية التعريب الشامل، لاسيما أمام غياب ترسانة قانونية ودستورية تضمن الحقوق اللغوية والثقافية والهوياتية للإنسان الأمازيغي.

ووعيا من الحركة الأمازيغية بهذه الاعتبارات وما تنطوي عليه من دلالات سياسية، فقد استطاعت أن تبلور موقفا يصب في اتجاه اعتبار قرار المشاركة في أي استحقاق انتخابي مهما كان،  هو رهين ترسيم الأمازيغية ضمن دستور ديمقراطي يضمن فصل السلط ويقر بحقوق الإنسان الأمازيغي وينص على نظام فيدرالي يسمح بتسيير ذاتي واعد، كشروط لا تقبل النقاش ولا تحتمل مزيد من التسويف، ذلك أن الأمازيغية لا ينبغي أن تظل مجرد صوت وورقة انتخابية، وأن تصبح مشاركة الحركة الأمازيغية سعي سياسي لا طائل من ورائه وتحت يافطة "المشاركة واجب وطني"، إذ أن الواجبات الوطنية تقتضي حقوقا وطنية.

إن تأمل طبيعة الشروط القائمة وما تنطوي عليه من آفاق محدودة، وطبيعة الظرفية السياسية التي يشهدها المغرب بما يميزها من انفتاح لا يرقى إلى مستوى تغيير وانتقال ديمقراطي حقيقي بكل شروطه، وفي مقدمة ذلك التغيير الدستوري، يجعل الحركة الأمازيغية تعتبر حقيقة رهانات مغرب شعارات "العهد الجديد" و"الانتقال الديمقراطي" و"طي صفحة الماضي"... هي رهانات خاسرة، ولعل العديد من التجارب كانت أحسن محك لاختبار حقيقة هذه الرهانات منذ حكومة عبد الرحمان اليوسفي سنة 1998 التي حملت نظرية "إنعاش الأمازيغية" وصولا إلى ما تلاها من تجارب انتخابية وحكومية لم تغير شيئا من واقع الأمر.

إن المسألة تحيل دائما على كون أن الانتخابات بالمغرب لم تكن دعامة أساسية لتقوية المسار الديمقراطي المفترض، هذا الأخير الذي يستوجب بداية في صورة شروط وركائز ويظل دوما مفتوحا على المستقبل ومشروعا قابلا للتطور والتقدم، الأمر الذي فسح المجال أمام اعتبار هذا المسلسل مجرد إجراء و روتين سياسي عابر تفرضه كل مرحلة على حدة، وإلا فالسؤال المطروح، ماذا قدمت الانتخابات للأمازيغية على مدار العقود الماضية؟ وماذا قدمت لها المؤسسات المنبثقة عنها؟ ولماذا ظل موقع الأمازيغية يتأرجح بين التوظيف الانتخابي والإقصاء السياسي؟.

إن الكثير من الاعتبارات والحيثيات واستمرار وجودها كثابت داخل معترك الساحة السياسية، أصبحت تزكي بقدر أكبر أطروحة المقاطعة لكل استحقاق انتخابي مهما تعددت وسائل الإغراء السياسي للمشاركة فيه ما لم تتوفر الشروط الحقيقية لذلك.

وتبعا للدور الذي ينبغي أن تلعبه الحركة الأمازيغية داخل مجريات الساحة السياسية بالمغرب، ومن موقعها كرقم وازن داخل الحياة الوطنية، فقد أصبح من اللازم تعبئة كل العناصر والشروط الذاتية التي تمتلكها هذه الحركة، تزامنا مع المخاض الذي يعيشه المغرب من دون أن يفضي إلى أي شيء واضح المعالم، وذلك بغية إبراز أهمية وضرورة مصالحة المغرب مع أمازيغيته ورد الاعتبار الحقيقي لمقومات الهوية الأمازيغية للمغاربة وانتمائهم الحضاري والثقافي والتاريخي، حتى يستطيع هذا البلد أن يلج دائرة كسب التحديات والرهانات المطروحة عليه من بابها الواسع.

إن الانتخابات المقبلة، لن تكون بالنسبة للحركة الأمازيغية، على الأقل، سوى استكمال لمسلسل ونهج امتد منذ عقود، وظل فيه حضور الأمازيغية لا يتجاوز حدود التعامل الانتهازي والمناسبتي بعيدا عن أي قرار شجاع ووطني يقوم على اتخاذ هذه القضية مأخذ القضايا الوطنية التي تحظى بالأولوية وتكتسي أهمية خاصة بالنسبة للوطن. ومن هنا تبرز نجاعة استراتيجية المقاطعة الشاملة للاستحقاقات المرتقبة خلال شتنبر المقبل، في غياب لأهم الشروط والعناصر التي تشكل ضرورات المشاركة، وتؤسس لتجربة سياسية نموذجية تقطع مع كل الخيارات التي رسمت صورة قاتمة عن المغرب، وبمقدورها أن ترسي دعائم ديمقراطية ومواطنة حقة وتنمية متوازنة ومصالحة فعلية تجعل من الإنسان ذاتا وهوية محورها ومركزها.

وإذا كانت الحركة الأمازيغية منذ البداية قد استوعبت أهمية شعار "لا ديمقراطية بدون أمازيغية"، فإنه في الوقت نفسه قد استطاعت أن تعي أهمية خيار مقاطعة كل استحقاق يكرس الفساد السياسي وأزمة المشهد الحزبي وتغييب المطالب الديمقراطية للشعب المغربي، وفي مقدمتها ما يرتبط بالمطالب الأمازيغية.

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية