حول قرار المؤتمر الأخير لحزب "الطليعة" بخصوص الأمازيغية رشيد نجيب سيفاو* كناشطين في صفوف الحركة الأمازيغية بالمغرب، استقبلنا باستغراب كبير الموقف الأخير لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي بخصوص دسترة الأمازيغية والتي دعا المؤتمر المشار إليه باعتبارها مجرد لغة وطنية ليست إلا. إن هذا الموقف "الطليعي" بامتياز ليس البتة جديدا لدى مناضلي هذا الحزب الذي يتبنى تقريبا نفس إيديولوجية حزب البعث العربي الاشتراكي بالمشرق. هذا الموقف يسمح لنا بإيراد مجمل الملاحظات التي لا تزال أولية إلى الآن: أولا، إن هذا الموقف لم ولن يأتي بجديد يذكر بالنسبة للوضع المؤسساتي للغة الأمازيغية. وذلك باعتبار كون الدعوة إلى اعتبار الأمازيغية مجرد لغة وطنية في الدستور، هو في نهاية المطاف تحصيل حاصل حسب فقهاء القانون أنفسهم باعتبار أن الأمازيغية موجودة بقوة في المجتمع ويتداول بها على نطاق واسع. كما أن طابع الوطنية هذا لن يلزم الدولة بفعل أي شيء من أجل العمل على تنميتها والرقي بها. ثانيا، إن هذه الدعوة "الطليعية" بينت إلى أي حد ما تخلف هذا الحزب السياسي عن الركب، مادام لم يواكب مختلف المستجدات والتطورات التي عرفها النقاش حول وضع الأمازيغية بالدستور. ويكفي هنا أن ننور رفاقنا الأعزاء جدا بحزب الطليعة أن جميع مكونات الحركة الأمازيغية متفقة بالإجماع على جعل الامازيغية لغة رسمية في أي تعديل مرتقب للدستور وهذا ما يشكل أولوية لديها غير قابلة لأي نقاش ولأي مساومة كيفما كانت وذلك بمقتضى جميع وثائقها وأدبياتها. كما أعضاء المجلس الإداري للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية الذي عينه الملك محمد السادس في أكتوبر 2001 سبق له في إحدى دوراته أن رفع ملتمسا إلى الملك بخصوص الحماية القانونية للأمازيغية بجعلها لغة رسمية. أما الزعيمان التاريخيان المحجوبي أحرضان، زعيم اتحاد الحركات الشعبيات، والدكتور عبد الكريم الخطيب، مؤسس حزب العدالة والتنمية، فقد سبق لهما في رسالة مشتركة منشورة أن دعيا علانية إلى جعل الامازيغية لغة رسمية في القانون الأسمى بالبلاد: الدستور. وعلى المستوى الدولي، دعت لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التابعة للجنة حقوق الإنسان التابعة بدورها لهيئة الأمم المتحدة، دعت المغرب في شهر مايو الماضي إلى ضرورة ترسيم اللغة الامازيغية. وإزاء كل هذه المواقف، فإنني أستغرب فعلا وحقيقة أين يضع حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي نفسه بخصوص قراره الأخير. ثالثا، من خلال هذا الموقف السلبي وغير الكافي من اللغة الأمازيغية والذي عبر عنه هذا الحزب السياسي، ينبغي للذين سيشاركون من الأمازيغيين في الانتخابات المقبلة أن يعرفوا كيفية التعامل معه ومع الأحزاب المناهضة لحقوقنا المشروعة. وذلك بعدم التصويت على مرشحيه سواء في اللوائح المحلية أو الوطنية. وفي ذلك عبرة لمن لا يعتبر. *عضو المكتب التنفيذي للعصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان
الاربعاء, 18 ابريل, 2007
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








