فصل المقال ما بين ديموقراطيتهم وديكتاتوريتنا من انفصال لايملك المرء المتتبع للمشهد السياسي الدولي إلا أن يغير(من الغيرة) من البون الشاسع بين الفتوحات الديموقراطية التي تراكمها البشرية في الغرب الاوروبي وبين الديكتاتورية الجاثمة على صدور الشرق والتي تنخر جسد الشعوب المستضعفة التواقة الى الحرية والانعتاق. ففي فرنسا أدلى الناخب الفرنسي بكل حرية ونزاهة وراحة بال بصوته لمن اختاره في الانتخابات الفرنسية التي جرت أخيرا دون أن يكون لعواقب صوته أي تأثير على مستقبله السياسي أو المهني فالعقلية الديموقراطية الفرنسية لا تقبل الانتقام بسبب الآراء أو المواقف. في المقابل بسوريا أجري ما يسمى باستفتاء على تجديد الولاية الثانية ولن تكون الأخيرة طبعا للرئيس بشار الاسد، المثير للإنتباه ان الاستفتاء على تجديد ولاية الرئيس كان علنيا أي لا يسمح للناخب السوري أن يصوت الا بنعم، والنتيجة كما هو مسلم به 99.99 في المئة، اننا نعيش هزائم متوالية ونكسات ديموقراطية هي مجمل تاريخ الشرق الاوسط. هناك في بريطانيا قرر رئيس وزرائها توني بلير التنحي عن السلطة طواعية وبتقدير عالي لمصالح بريطانيا الاستراتيجية ورضوخا لصوت الشعب الذي طالب برحيله بعد أخطائه في العراق وفي مشاكل داخلية أخرى مرتبطة بالتضخم والاقتصاد، أفسح المجال لشخصية سياسية مرموقة -لتصحح ما قد يكون بلير أخطأ فيه- وهو وزير الاقتصاد في حكومة بلير وأحد كبار المتخصصين في الاقتصاد الاجتماعي، المهم ان الديموقراطية البريطانية قادرة على تجديد نفسها فلا خوف عليها. هنا في المغرب تورث الأحزاب السياسية كما تورث الوزارات ولا مجال للتناوب أو التداول ولا لثقافة الاعتراف بالأخطاء السياسية وبالانتهاكات الجسيمة، في بلدنا رئيس برلمان مخلد في منصبه منذ بداية الستينات وعائلات في البرلمان، الخياري وأخته، عبد الرزاق افيلال وزوجته، محمود عرشان وابنه، علي قيوح وابنه وهلم جرا في الوزارات نفس الشيء وفي الأحزاب نفس الشيء، ان الديموقراطية لا تكون ولن تكون الا باستبعاد الشخصنة وتقنين التدوال داخل المؤسسات التشريعية وداخل الاحزاب السياسية. هناك في اسرائيل اعترف رئيس الوزراء ايهود أولمرت بمسؤوليته السياسية عن هزيمة جيشه في حرب لبنان 2007، واستطاعت لجنة مشكل من خبرات قضائية وعسكرية وسياسية مستقلة أن تسائله عن الاخفاقات في الحرب وأن توصي بعدة توصيات وخرج الشارع الاسرائلي مطالبا برحيل أولمرت وعمير بيريس وغيرهم فكانت الديموقراطية في اسرائيل نموذجا في سيادة القانون على الجميع وفي شجاعة المسؤولين عن الاعتراف بالأخطاء. عندنا في الجزائر، قاطع أكثر من ثلثي الشعب الجزائري الانتخابات التشريعية الأخيرة، لكن النظام الجزائري أصر على المضي في مسلسل سياسي معزول عن الناس، فمتى يبزغ فجر الديموقراطية في الجزائر؟ ان بإمكاننا أن نحصي المئات من المتناقضات بين الديموقراطية هناك والديكتاتورية هنا، هناك حيث المواطن فخور بوطنه ولغته وحاضره، هنا حيث المواطن ليس مواطنا كامل المواطنة، يعاني الفقر الاقتصادي والظلم الاجتماعي والاستبداد السياسي، لكن عزاؤنا في غياب الديموقراطية أن نقول بأن دوام الحال من المحال. أنغيربوبكر ounghirboubaker@yahoo.fr
الاثنين, 28 مايو, 2007
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








