"عندما تتحول القضية الفلسطينية إلى أداة لضرب القضية الأمازيغية" رد على مقال "جمعية سوس العالمة للصداقة الإسرائيلية "الأمازيغية" الأبعاد والمرامي" المنشور بجريدة المساء، العدد 258، الأربعاء 2007/07/18 مصطفى بريش أسملال / القنيطرة أزول : تحية أمازيغية عطرة من قلب سوس العميق. لقد أثارني هذا المقال الذي كان ردا على مبادرة تأسيس جمعية للصداقة الأمازيغية اليهودية -وليس الإسرائيلية كما يدعي البعض عن باطل- المليء بمجموعة من الأخطاء التاريخية التي لا تغتفر وأحكام القيمة البعيدة كل البعد عن التحليل العلمي والملموس للقضايا المطروحة والتي إن عبرت فانها تعبر عن تواجد بعض الأقلام التي لم تخرج بعد عن شرنقتها والتي ينطبق عليها تسمية "مثقفي أهل الكهف " لأنها لم تستطع مواكبة القوانين الدولية التي تمنح الأمازيغية كل الحقوق سواء الثقافية أو اللغوية أو الاقتصادية. وقد استهل الأخ "رشيد الإدريسي" مقالته بالأسطوانة الناصرية البعثية المتهالكة واعتبر المغرب جزءا لا يتجزأ من الوطن العربي الموهوم (أي القارة السادسة) "الأمة العربية من الخليج إلى المحيط" (الفقرة الأولى من المقال)، وبذلك يكون قد صبغ هذه الرقعة الجغرافية -شمال إفريقيا- على أنها عربية مئة بالمائة ضاربا بعرض الحائط ملايين الأمازيغيين الذين يتواجدون بها قبل الغزو العربي بل امتد به تحليله "العلمي" إلى اعتبارهم جزء من المنظومة الثقافية العربية فنعم التحليل ونعم الديمقراطية العربية التي تبشروننا بها. بعد ذلك ينتقل إلى ارتكاب خطئ تاريخي وضيع ينم عن سذاجته التاريخية -على حد تعبير بروديل- عندما اعتبر أن علاقة اليهود بالأمازيغ والتي تعود إلى ما قبل الإسلام مجرد حجة واهية وهذا يعني أن "اللاشعور السياسي" للأخ "الإدريسي" يحضر بقوة في تحليله هذا والذي يريد من وراءه نفي هذه العلاقة التاريخية التي تدخل لدى البعض في ما سماه "محمد أركون" باللامفكر فيه في العقل الديني القروسطوي. ولم يستنزف الأخ "الإدريسي" بعد معجمه اللفظي وانتقل إلى وصف أصحاب المبادرة بـ "جماعة المحميين الذين عرفهم المغرب" لكنه تناسى -مرة أخرى- أن أسياده العروبيين والبورجوازية الفاسية هي التي انعم عليها الاستعمار بالحماية مقابل أداء وظائف وضيعة للمستعمر من مثل التجسس على القبائل الأمازيغية كمقدمة لتنفيذ المشروع الاستعماري، في ما الجانب الأخر من المغرب العميق يعرف استماتة الامازيغ -التي شهد بها العدو قبل الصديق- في مقاومة المستعمر ومحتضنيه، لتستمر هذه الحماية إلى حدود الآن -لكنها بمنطق أخر- بحماية بعض المغاربة لمصالح اللوبي العروبي سواء الاقتصادية أو الثقافية. ليلعب الأخ صاحب المقال لعبة "الغميضة" ومحاولة استبلاد الشعب المغربي عندما قال عن منطقة سوس "هي معروفة بمدارسها العتيقة التي تعود إلى قرون وهي بذلك اعتبرت قلعة لطلب العلم ولحماية الثقافة العربية الإسلامية وتخريج الفقهاء والعلماء ..." مما يظهر أن صاحبنا يريد فقط الدفاع عن حرمات الثقافة العربية ضدا على الأمازيغية التي يكن لها العداء ويتمنى موتها السريري، لكن منطقة سوس التي اعتبرها تنتج الفقهاء والعلماء تناسى أنها تنتج أيضا نخبا معارضة "للسياسة البربرية" الجديدة التي انبرى أقلامها وحراسها لمحاولة تشويه وفلكلرة الأمازيغية واعتبارالأمازيغ مجرد نسخة معدلة عن الإنسان العربي، ويظهر ذلك جليا من الاستقواء ببعض النخب الدينية السوسية (نموذج المختار السوسي) من أجل الخروج بالنتيجة التالية "وحدة المغرب ووحدة العالم العربي ووحدة مكوناته .." (الفقرة الثالثة من المقال). ليتهم كل أمازيغي يربط صلة -ولو كانت على شكل صداقة- مع يهودي أمازيغي بأن له "عقدة تجاه كل ما هو عربي وتجاه كل من يقدم نفسه بوصفه عربيا" لكن السؤال الذي يطرح على الأخ "الإدريسي" هل الفلسطينيون وبقية العالم سواء الأوروبي أو الأسيوي الذين لهم علاقات مع اليهود ينطبق عليهم نفس المثل؟ أي بعبارة أوضح هل ياسر عرفات والملوك المغاربة لهم عقدة مع كل من هو عربي أم ذلك ينطبق على الامازيغ لوحدهم؟. لكن العقدة الوحيدة التي تظهر بالملموس هي عقدة "الادريسي" تجاه كل ما هو أمازيغي وتجاه كل من يقدم نفسه بوصفه أمازيغيا. لقد ابتلى المغرب بنماذج من المثقفين يمكن تسميتهم "بالمثقف النعامة" يصدحون بأعلى أصواتهم عندما يفكر الناشطون الأمازيغ بربط علاقات مع إخوانهم اليهود -بغض النظر عن جنسيتهم- ويجلجلون الأرض بمقالاتهم واتهاماتهم لهم بالتطبيع مما يوضح إصابة هؤلاء المثقفين بمرض الشيزوفرينيا (انفصام الشخصية) عندما يغضون الطرف عن السلطة الفلسطينية من فتح وحماس والأنظمة العروبية الأخرى التي تمد يديها لإسرائيل دون أن يثير ذلك أي رد فعل لدى هؤلاء "المثقفين". فلماذا لم يرمي الأخ "الإدريسي" بسهامه إلى "سيرجيو بيرديغو" ممثل الملك في إسرائيل والذي عينه في هذا المنصب مؤخرا، إضافة إلى أحد نواب العدالة والتنمية الذي زار إسرائيل؟ أم هو منطق حرام عليكم حلال علينا؟. وللتذكير فالأمازيغ لم يدخلوا مصطلح التطبيع إلى قاموسهم لأنهم تعايشوا دائما مع اليهود ومع المسيحيين فالتطبيع مطروح على دول الجوار من سوريا وفلسطين... أما المغرب فبعيد كل البعد عن مشاكل الشرق الأوسط لكنه في المقابل مستعد لدعم القضية الفلسطينية كقضية إنسانية أولا وثانيا وثالثا. لقد انقلب السحر على الساحر واعترف صاحب المقال بها جهارا ربما دون أن يدري عندما قال "إن السبب وراء هذا النوع من المواقف المعادية لفلسطين وللقضية الفلسطينية... يرجع إلى أن هذه القضية كانت من أسباب نشر الوعي بوحدة الأمة العربية.. لدى المغاربة". وحتى نتقدم في التحليل فالأمازيغ ليست لهم مواقف معادية للقضية الفلسطينية، لكن لهم موقف معادي مما سماه صاحب المقال بوحدة الأمة العربية أي المشروع القومي العربي الذي لن يكون إلا على حساب حقوق الأمازيغ، فموقفنا التاريخي ينبني على رفض "تسويق" القضية الفلسطينية من منظور أنها قضية عربية، وقضية تأجل المشاريع التنموية في بلدان شمال إفريقيا، وقضية تستعمل لتخدير الشعب المغربي واعتباره شعبا عربيا، وقضية تلقن لأطفالنا منطق " تسقط الأمطار في موسكو ونرفع المظلات في الرباط"، وقضية تبعد المغاربة عن قضايا أخرى مصيرية كسبتة ومليلية والجزر الجعفرية والصحراء المغربية. إذا كانت القضية الفلسطينية تقبل هذه الشروط فمرحبا بها وسنكون أول من يدافع عنها كقضية إنسانية وليس كمل قال الأخ الإدريسي أن "المطالبة بطرح القضية على المستوى الإنساني وفي هذه الحالة يتعامل مع الفلسطيني باعتباره إنسانا مجردا من تاريخه ومن عروبته..." ليبقى الثابت لدى صاحب المقال هو العروبة ولو كان على حساب حرية الشعوب وعلى حق الشعب الأمازيغي في تقرير مصيره الثقافي والسياسي والاقتصادي. 
الخميس, 19 يوليو, 2007

1
(1) تعليقات
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية









من المغرب
العنوان وحده يكفي لإظهار بأن العكس هو الصحيح فالامازيغية يراد استعمالها لضرب القضية الفليسطينة وأنا رجعت لمدونة رفضنا وقرأت مقال الأستاذ رشيد الإدريسي ووجدت أنه ضد الذين يبيعون الوطن من أجل المصالح ولم يذكر الأمازيغية بسوء يظهر أنه هو الأخر أمازيغي وغيرته على أمازيغيته وحبه لها إلى جانب العربية هو الذي دفعه لكتابة مقاله هذا ما فهمته على الأقل وأرجوك يأخي أن لا تتحامل على السيد وتقوله ما لم يقل فهذا ما يتعارض مع الإسلام الذي أرجو أن لا يأتي اليوم الذي نجاهر بالتبرء منه كما نجاهر اليوم بالتبرء من العربية التي جزء من الإسلام