Azarug Amazigh
ageddim.tk ageddim.on.ma ageddim.jeeran.com

المؤرخ والصحفي التشيكي بيتر زيديك يتحدث عن علاقة المهدي بن بركة بالمخابرات التشيكوسلوفاكية

بيتر زيديك/ مؤرخ وصحفي تشيكي
بنبركة تصرف خارج الشرعية

أكد "بيتر زيديك" أن المهدي بن بركة قد تصرف خارج الشرعية وذلك بعد دراسة وتمحيص الوثائق التي تمكن من وضع يده عليها، مشيرا إلى كون علاقاته بالمخابرات التشيكوسلوفاكية قد تكون أحد أسباب اختطافه وتصفيته لأنها كانت تقوم بدور العميل غير المرئي للنفوذ السوفياتي، هذا الأخير الذي كان يساند كل الأنظمة التقدمية، وأيضا المعارضة بالنسبة للأنظمة الموالية للغرب والتي كان المغرب نموذجا لها، ومثلا للخدمات التي كان بنبركة يقدمها للمخابرات التشيكوسلوفاكية بتدخله لدى الحكومة السورية لإطلاق سراح الوزير الأول عزام الذي كان لاجئا سياسيا بتشيكوسلوفاكيا، مضيفا أن إثارة هذا الموضوع، في هذا الوقت بالذات وليس من قبل، راجع إلى عثوره المتأخر على ملف بنبركة منذ أشهر قليلة فقط، مقرا أنه توجد مستندات أخرى بحوزة مخابرات دول أخرى لم يكشف عنها بعد.

- بصفتكم مؤرخا وصحفيا، ألا تعتقدون أنه من الطبيعي أن يتعامل تقدمي، كبنبركة، مع سلطات إحدى دول المعسكر الاشتراكي؟ يُعدُّ هذا العمل في نظرك وجها من وجوه الخيانة؟

+ اعتبارا للظرف التاريخي الدقيق ولتداعيات المرحلة وحدة الصراع وتناحر الأهداف والغايات بين المعسكرين، الغربي والشرقي آنذاك، يمكن أن يتفهم المرء الإشكالية من هذا المنظور أو ذاك، علما أن الخيانة هي جريمة وجناية يعاقب عليها القانون قبل الضمير الجماعي والرأي العام الشعبي، لكن في نظري، وحسبما علمت بعد دراسة وتمحيص الوثائق التي تمكنت فعلا من وضع يدي عليها، يمكنني القول إنه من الأكيد أن بنبركة تصرف خارج الشرعية. لكن السؤال الجوهري في نظري آنذاك هو: كيف يمكن أن نناضل ضد نظام قامع ومستبد؟ الأكيد هو أننا لا يمكن القيام بذلك في نطاق الشرعية، لأن شرعية النظام القائم، بكل بساطة، كان مطعون فيها آنذاك.

- سؤال يشغل الكثيرين، لماذا كشف مثل هذه الأسرار والخبايا الآن وليس قبل هذا الوقت؟

+ الجواب بسيط جدا، وهو أنني لم أعثر على ملف المعارض المهدي بنبركة إلا منذ شهور قليلة فقط، ولو كنت قد عثرت عليه قبل هذا الوقت لكنت قد كشفت عنه الستار وسلطت عليه الأضواء، هذا كل ما في الأمر.

- هل الوثائق التي اعتمدتم عليها ودرستموها لم تورط شخصيات أخرى غير المهدي بنبركة؟ وهل عثرتم في تلك الوثائق على إشارات بخصوص اختطافه واغتياله بفرنسا؟

+ نعم هناك بعض الأشخاص الآخرين، لكن الوثائق التي بين يدي لم تشر في أي موضع إلى أسمائهم الحقيقية، وإنما إلى أسماء مستعارة وبعض الإشارات العابرة، وقد حاولت التعرف عليهم ولكني لم أتمكن، علما أنني لازلت أحاول ذلك.
أما بخصوص اختطاف المهدي بنبركة بفرنسا واختفائه فلم أعثر على أية إشارة إلى الوثائق التي درستها واعتمدت عليها لنشر مقالي بمجلة "إكسبريس الفرنسية"، وأعتقد أن علاقاته بالتشكو سلوفاكيين آنذاك قد تكون أحد أسباب اختطافه وتصفيته.

- في نظركم هل هناك أسرار أخرى مرتبطة بالمهدي بنبركة مازالت تنتظر الكشف؟

+ طبعا، هناك أسرار أخرى لم تكتشف بعد، ولإخراجها إلى النور، عن علم وبينة، من الضروري دراسة ملفات أخرى بحوزة مخابرات دول أخرى.

- هل التقيت بأشخاص كانوا على علم عن علاقة المهدي بنبركة بالمخابرات التشيكوسلوفاكية، ما عدا "جوزيف أوريل" الذي ورد في ورقتكم المنشورة مؤخرا في مجلة "اكسبريس" الفرنسية؟

+ حاولت أكثر من مرة إجراء لقاء صحفي مع أحد العناصر السابقين بالمخابرات التشيكوسلوفاكية (StB)، إلا أنه رفض الإدلاء بأي تصريح.

- ما هي الأسباب التي دفعت المخابرات التشيكوسلوفاكية إلى الاهتمام بإفريقيا؟

+ سؤال مهم.. لقد سبق لي أن ألفت كتابا حول السياسة التشيكوسلوفاكية بإفريقيا "الفرنسية" [أي البلدان الإفريقية التي كانت مستعمرة من طرف فرنسا] في الخمسينيات والستينيات، لا يمكن الإحاطة بمختلف جوانب المسألة في مثل هذه العجالة، لكن باختزال شديد جدا، يمكن القول إن السبب الأول لهذا الاهتمام هو أن تشيكوسلوفاكيا كانت تقوم بدور عميل غير مرئي للنفوذ السوفييتي، والسبب الثاني هو أن الشيوعيين التشيكوسلوفاكيين آنذاك كانوا مقتنعين أن إفريقيا يمكنها أن تصبح "حمراء".
وقتئذ كان المعسكر السوفييتي يساند كل الأنظمة التقدمية، وفي هذا المضمار كان الدور الذي لعبته تشيكو سلوفاكيا هاما جدا، خصوصا فيما يتعلق بالأسلحة، أما فيما يتعلق بأغلب الأنظمة الموالية للغرب، مثل المغرب، فإن تشيكو سلوفاكيا كانت تساعد وتساند المعارضة ومعارضي النظام.

- ماذا تعني مرتبة "اتصال سري" CONTACT CONFIDENTIEL في عرف المخابرات التشيكوسلوفاكية StB وفي التراتبية التي اعتمدتها آنذاك؟

+ إنها مرتبة أقل من عميل أو مخبر، وغالبا ما كانت تستعملها المخابرات التشيكوسلوفاكية عندما يتعلق الأمر بأشخاص من العالم الثالث.

- ما هي نوعية التعليمات والتوصيات التي كان المهدي بنبركة يتلقاها من ضابط المخابرات المكلف بالاتصال به ومقابلته؟

+ مثلا التدخل لدى الحكومة السورية لإطلاق سراح الوزير الأول السابق عزام الذي حظي باللجوء السياسي في تشيكوسلوفاكيا

- في نظرك، هل المخابرات الإسرائيلية (الموساد) كانت على علم بعلاقة المهدي بنبركة بالمخابرات التشيكوسلوفاكية؟

+ بكل صراحة ليس لدي أدنى علم بهذا الخصوص، لكن من المحتمل جدا أن تكون مخابرات الدول الغربية (لاسيما الفرنسية والأمريكية) على علم بذلك.


ماذا يقول الصحفي المؤرخ "بيتر زيديك"؟

يقول "بيتر زيديك"، إنه توصل إلى ما يفيد بأن المهدي بنبركة كان عميلا للمخابرات التشيكوسلوفاكية، وذلك تحت اسم حركي هو "الشيخ"، وكان يقدم لها معلومات تقوم هي الأخرى بإيصالها إلى المخابرات السوفيتية (KGB)، وكان يتلقى عمولة شهرية ابتداءا من ربيع 1961 قدرت بـ "1500" فرنك فرنسي مقابل هذا العمل.
يقر "زيديك"، استنادا إلى الوثائق و المستندات (1550 صفحة) ، التي تمكن من وضع يده عليها، أن المهدي بنبركة تعامل مع المخابرات التشيكوسلوفاكية منذ سنة 1960 إلى حدود سنة 1965، أي على امتداد خمس سنوات قبل اختطافه لتصفيته في ظروف ما زالت غامضة.

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية