على الدولة كشف المقابر الجماعية الموجودة بالثكنة العسكرية للناظور مع حفظ الأدلة الجنائية ومسألة المتورطين هي الأحداث التي واجهت فيها القوات النظامية المتظاهرين العزل بالرصاص الحي من المروحيات و الدبابات العسكرية التي نزلت إلى الشوارع لبث الرعب في النفوس و قنص كل ما يتحرك، مخلفة بذلك عدة عشرات من الشهداء الذين تم طمرهم في مقابر جماعية تدل قرائن كثيرة على تواجد إحداها على الأقل بمحاذاة الحامية العسكرية بجماعة سلوان، و عددا من المفقودين مجهولي المصير و مئات الجرحى و المعتقلين الذين تعرضوا لأبشع أصناف التعذيب الجسدي و النفسي في مخافر الشرطة و الدرك و مراكز الاعتقال و السجون، قبل أن تتم إحالتهم على القضاء الذي تم توجيهه ليصدر في حقهم أحكاما غير عادلة. إلى ذلك اعتبر الحموشي أن ما رافق هذه الأحداث من عقاب جماعي للريف على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي و على صعيد الخصوصيات اللغوية و الثقافية الأمازيغية للمنطقة، أدى إلى تهميش وعزل المنطقة بحيث لم تستفد من أية مشاريع تنموية كما لم تستفد من حقها في الثروة الوطنية، كما تم حرمانها من البنيات الأساسية و المرافق الاجتماعية الحيوية، مما جعلها تعاني من وطأة التهميش و العزلة رغم توفرها على مؤهلات طبيعية و بشرية كان يمكن أن تجعل منها قاطرة للإقلاع الاقتصادي و التنموي لبلادنا ، وحول موقف النسيج الجمعوي بالريف من مقاربة الدولة لماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، و مراجعة الأحداث الدامية التي ارتكبتها في حق الريف، بعد انتداب هيئة الإنصاف و المصالحة قال الحموشي لم يتمكن جل الضحايا المتواجدين منهم بالمناطق القروية ، خصوصا النائية منها، من وضع ملفاتهم لدى الهيئة بسبب عدم معرفتهم بوجودها أو لتعذر وصولهم إلى مقرها بالرباط لما يستلزمه ذلك من مصاريف مادية تغيب عند الكثير منهم، و كذا عدم علمهم في مرحلة لاحقة بتواجد مكتب مؤقت للهيئة بمدينة الناظور يهدف إلى استكمال محتويات الملفات الشخصية و استقبال أخرى خارج الآجال، بسبب غياب أي نوع من الإخبار سواء عبر تعليق لافتات بالمدينة أو الجماعات التي يقطنون بها، أو إخبارهم بذلك من خلال الإذاعة أو التلفزة المغربيتين أو أية وسائل إخبارية أخرى. مضيفا أنه رغم كون النظام الأساسي للهيئة لا يمنعها من ذكر الأجهزة و المؤسسات و يحصر المنع في ذكر أسماء المتورطين و الجلادين و إثارة المسؤوليات الفردية على ارتكاب الانتهاكات، فإن تقرير الهيئة جاء مبهما و ضبابيا في تحديد مدى مسؤولية هذه الأجهزة و المؤسسات لم يتطرق التقرير لموضوع المقبرة الجماعية بالناظور لا بالتأكيد و لا بالنفي، مكتفيا بتعزيز صحة عدد الضحايا الذي سبق للدولة أن صرحت به بعيد أحداث يناير 1984، و هو 16 ضحية، في الوقت الذي تجمع فيه شهادات من عايشوا الأحداث على أن العدد يبلغ عشرات من الضحايا، إلى جانب أن افتراض الهيئة كون جميع ذووا الحقوق قد وضعوا ملفاتهم لديها يعد أمرا خاطئا و ينم عن رغبة جامحة في طي الملف بأية نتيجة كانت. إلى ذلك قال الحموشي أن الهيئة لم تذهب في تشخيصها لطبيعة و حجم الانتهاكات التي لحقت بالريف إلى أبعد من اعتبارها منطقة متضررة، و ليست منكوبة، و هي المنطقة التي عانت كثيرا من جراء سياسات التهميش و الفقر و البؤس و العزلة، أما استحضار الريف في التقرير بواو العطف على العاصمة الاقتصادية للمغرب باعتباره فقط متضرر و ليس منكوب، إنما ينم عن استهتار الهيئة بحجم المعاناة و الفضاعات والجرائم ضد الإنسانية التي اقترفها النظام و حكوماته المتعاقبة في حق منطقة لم تندمج بعد في النسيج الاقتصادي الوطني و فوت عليها فرصا كثيرة لتحقيق التنمية و الازدهار باعتبارها بوابة المغرب على أوروبا، ما يجعل البرامج المقترحة لجبر الضرر الجماعي لا تستجيب للانتظارات العميقة و طلبات و حاجيات أبناء المنطقة و لا تتناسب مع حجم و درجة الضرر الذي لحق بالمنطقة. في وفي السياق ذاته أشار الحموشي إلى أن تشكيل تنسيقيات محلية لجبر الضرر الجماعي في إطار تنفيذ المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان لتوصيات هيئة الإنصاف و المصالحة تضم جمعيات منتقاة، إلى جانب السلطات المحلية، في غياب أي تشاور مع الحركة الجمعوية الديموقراطية و الحقوقية بالمنطقة حول إستراتيجية جبر الضرر الجماعي، مما يفقد هذه العملية أية مشروعية للتعبير عن مطالب أبناء الريف. مضيفا أن قيمة المشاريع المقترحة لبرنامج جبر الضرر الجماعي بإقليم الناظور كما تضمنها التقرير النهائي لهيئة الإنصاف و المصالحة، تعد مجرد إجراءات ترقيعية ولا تتناسب مع درجة وحجم الأضرار والمأساة التي تعرضت لها منطقة الريف جراء الحصار و التهميش الذي عانت منه لعقود على المستوى الاقتصادي والاجتماعي وعلى صعيد خصوصياتها الثقافية واللغوية الأمازيغية. إن جبر الأضرار الجماعية يجب أن تطرح كخطط وبرامج ذات طابع استراتيجي لتأهيل المنطقة في مستوياتها المتعددة كنوع من الدين التاريخي. وختم الحموشي مداخلته بمطالبة الدولة المغربية بكشف المقابر الجماعية الموجودة بالثكنة العسكرية للناظور مع حفظ الأدلة الجنائية ومسألة المتورطين، الناظور:محمد العلالي
الاربعاء, 23 يناير, 2008
الناشط الحقوقي محمد الحموشي في ندوة حول انتفاضة 1984بالريف
قال محمد الحموشي إن أحداث انتفاضة يناير 1984، جاءت احتجاجا على الأوضاع الاقتصادية المزرية نتيجة ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية و المحروقات و فرض رسوم على الولوج إلى المرافق الصحية و التعليمية، و كذا على برنامج التقويم الهيكلي، وتملص الدولة من الأعباء الاجتماعية الملقاة على عاتقها وأضاف الناشط الحقوقي الذي كان يتحدث في الندوة التي نظمها النسيج الجمعوي الديمقراطي بإقليم الناظور، في إطار تخليد الذكرى الرابعة و العشرين لأحداث انتفاضة يناير 1984 ، تحت عنوان: "تقييم تدبير الدولة لملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالريف"و ذلك يوم الأحد 20 يناير 2008، بالقاعة الكبرى لغرفة التجارة و الصناعة و الخدمات بالناظور
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








