النسيج الجمعوي الديمقراطي لمتابعة ملف جبر الضرر الجماعي بالريف ينظم ندوة في موضوع: " تقييم تدبير الدولة لملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالريف " ويطالب الدولة بكشف المقابر الجماعية لشهداء انتفاضة يناير 1984 الموجودة بالثكنة العسكرية للناظور مع حفظ الأدلة الجنائية ومعاقبة المتورطين تخليدا للذكرى الرابعة و العشرين لأحداث انتفاضة يناير 1984، نظم النسيج الجمعوي الديمقراطي بالريف لمتابعة ملف جبر الضرر الجماعي ، مساء يوم الأحد 20 يناير 2008، بالقاعة الكبرى لغرفة التجارة و الصناعة و الخدمات بالناظور، ندوة في موضوع " تقييم تدبير الدولة لملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالريف "وتميزت الندوة بحضور ومشاركة أزيد من200 ممثلا عن المنظمات والهيئات المدعوة بالإضافة مناضلين وأساتذة ومهتمين . في البداية تناول الكلمة الأستاذ محمد أهنوش ليرحب بالجمعيات والمنظمات والهيئات المشاركة في تخليد الذكرى ، مذكرا بالظروف العامة التي ينعقد فيها هدا اللقاء بعد شروع المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف و المصالحة بخصوص جبر الضرر الجماعي، وما رافق هذا التنفيذ من تشكيل تنسيقيات محلية لجبر الضرر الجماعي تضم جمعيات منتقاة، تم استدعائها من طرف السلطات المحلية، في غياب أي تشاور مع الحركة الجمعوية و الحقوقية بالمنطقة حول استراتيجية جبر الضرر الجماعي، مما يفقد هذه التنسيقات أية مشروعية للتعبير عن مطالب أبناء الريف. · كشف المقابر الجماعية المداخلة الأولى : أبرز فيها محمد الحموشي مضامين المذكرة المطلبية للنسيج الجمعوي الديمقراطي لمتابعة ملف جبر الضرر الجماعي بالريف، مؤكدا أن أحداث انتفاضة يناير 1984، جاءت احتجاجا على الأوضاع الاقتصادية المزرية نتيجة ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية و المحروقات و فرض رسوم على الولوج إلى المرافق الصحية و التعليمية، و كذا على برنامج التقويم الهيكلي، وتملص الدولة من الأعباء الاجتماعية الملقاة على عاتقها وهي الأحداث التي واجهت فيها القوات النظامية المتظاهرين العزل بالرصاص الحي من المروحيات و الدبابات العسكرية التي نزلت إلى الشوارع لبث الرعب في النفوس و قنص كل ما يتحرك، مخلفة بذلك عشرات الشهداء الذين تم طمرهم في مقابر جماعية تدل قرائن كثيرة على تواجد إحداها على الأقل بمحاذاة الحامية العسكرية بجماعة سلوان، و عددا من المفقودين مجهولي المصير و مئات الجرحى و المعتقلين الذين تعرضوا لأبشع أصناف التعذيب الجسدي و النفسي في مخافر الشرطة و الدرك و مراكز الاعتقال و السجون، قبل أن تتم إحالتهم على القضاء الذي تم توجيهه بخطاب ملكي رسمي ألقاه الحسن الثاني يوم الأحد 22 يناير 1984 ليصدر القضاء في حقهم أحكاما تعسفية و غير عادلة. إلى ذلك اعتبر الحموشي أن ما رافق هذه الأحداث من عقاب جماعي للريف على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي و على صعيد الخصوصيات اللغوية و الثقافية الأمازيغية للمنطقة، أدى إلى تهميش وعزل المنطقة بحيث لم تستفد من أية مشاريع تنموية كما لم تستفد من حقها في الثروة الوطنية، كما تم حرمانها من البنيات الأساسية و المرافق الاجتماعية الحيوية، مما جعلها تعاني من وطأة التهميش و العزلة رغم توفرها على مؤهلات طبيعية و بشرية كان يمكن أن تجعل منها قاطرة للإقلاع الاقتصادي و التنموي لبلادنا ، وحول موقف النسيج الجمعوي بالريف من مقاربة الدولة لماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، و مراجعة الأحداث الدامية التي ارتكبتها في حق الريف،بعد انتداب هيئة الإنصاف و المصالحة قال الحموشي لم يتمكن جل الضحايا المتواجدين بالمناطق القروية ، خصوصا النائية منها، من وضع ملفاتهم لدى الهيئة بسبب عدم معرفتهم بوجودها أو لتعذر وصولهم إلى مقرها بالرباط لما يستلزمه ذلك من مصاريف مادية تغيب عند الكثير منهم، و كذا عدم علمهم في مرحلة لاحقة بتواجد مكتب مؤقت للهيئة بمدينة الناظور يهدف إلى استكمال محتويات الملفات الشخصية و استقبال أخرى خارج الآجال، بسبب غياب أي نوع من الإخبار سواء عبر تعليق لافتات بالمدينة أو الجماعات التي يقطنون بها، أو إخبارهم بذلك من خلال الإذاعة أو التلفزة المغربيتين أو أية وسائل إخبارية أخرى. مضيفا أنه رغم كون النظام الأساسي للهيئة لا يمنعها من ذكر الأجهزة و المؤسسات و يحصر المنع في ذكر أسماء المتورطين و الجلادين و إثارة المسؤوليات الفردية على ارتكاب الانتهاكات، فإن تقرير الهيئة جاء مبهما و ضبابيا في تحديد مدى مسؤولية هذه الأجهزة و المؤسسات و لم يتطرق التقرير لموضوع المقبرة الجماعية بالناظور لا بالتأكيد و لا بالنفي، مكتفيا بتعزيز صحة عدد الضحايا الذي سبق للدولة أن صرحت به بعيد أحداث يناير 1984، و هو 16 ضحية، في الوقت الذي تجمع فيه شهادات من عايشوا الأحداث على أن العدد يبلغ عشرات من الضحايا، إلى جانب أن افتراض الهيئة كون جميع ذووا الحقوق قد وضعوا ملفاتهم لديها يعد أمرا خاطئا و ينم عن رغبة غير بريئة في طي الملف بأية نتيجة كانت. إلى ذلك قال الحموشي أن الهيئة لم تذهب في تشخيصها لطبيعة و حجم الانتهاكات التي لحقت بالريف إلى أبعد من اعتبارها منطقة متضررة، و ليست منكوبة، و هي المنطقة التي عانت كثيرا من جراء سياسات التهميش و الفقر و البؤس و العزلة، أما استحضار الريف في التقرير بواو العطف على العاصمة الاقتصادية للمغرب باعتباره فقط منطقة متضرر و ليست منكوبة، إنما ينم عن استهتار الهيئة بحجم المعاناة و الفضاعات والجرائم ضد الإنسانية التي اقترفها النظام و حكوماته المتعاقبة في حق الريف الذي لم تندمج بعد في النسيج الاقتصادي الوطني و فوتت عليه الدولة فرصا كثيرة لتحقيق التنمية و الازدهار باعتبارها بوابة المغرب على أوروبا، ما يجعل البرامج المقترحة لجبر الضرر الجماعي لا تستجيب للانتظارات العميقة و طلبات و حاجيات أبناء المنطقة و لا تتناسب مع حجم و درجة الضرر الذي لحق بالمنطقة. مضيفا أن قيمة المشاريع المقترحة لبرنامج جبر الضرر الجماعي بإقليم الناظور كما تضمنها التقرير النهائي لهيئة الإنصاف و المصالحة، تعد مجرد إجراءات تافهة واستفزازية ولا تتناسب مع درجة وحجم الأضرار والمأساة التي تعرضت لها منطقة الريف جراء الحصار و التهميش الذي عانت منه لعقود على المستوى الاقتصادي والاجتماعي وعلى صعيد خصوصياتها الثقافية واللغوية الأمازيغية. وختم الحموشي مداخلته بمطالبة الدولة المغربية بكشف المقابر الجماعية الموجودة بالثكنة العسكرية للناظور مع حفظ الأدلة الجنائية وكشف المتورطين ومعاقبة مرتكبي هذه الجرائم المشينة. · الحقيقة قبل الإنصاف المداخلة الثانية : كانت من نصيب الأستاذ محمد الشامي أكد في مستهلها أن بلادنا شهدت مسلسلا طويلا من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان كانت أعنفها وأكثرها حدة بالريف ووصلت خلال مراحل معينة إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية ، مضيفا أن شمولية وكونية حقوق الإنسان لا تسمح بمعالجة جزئية لملفات الماضي مشيرا إلى ملفات أساسية يجب فتحها ومنها ملف حرب الغازات السامة ضد الريف و التي خلفت عددا هائلا من الضحايا وما تزال تتسبب في عدد من المعانات لما ينتج عنها من أمراض خطيرة كالسرطان وغيرها، و ملف الضحايا الذين جلبهم الديكتاتور فرانكو إلى رحى الحرب الأهلية الاسبانية، وكذلك ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر والذين يقدر عددهم بالآلاف مؤكدا على أهمية اشتغال المجتمع المدني على كل هذه الملفات للمطالبة بتعويض ساكنة الريف على الأضرار والماسي التي ألحقت بهم،مختتما بالقول أن أبناء الريف يطالبون بالحقيقة قبل الإنصاف، · حكم ذاتي لمنطقة الريف المداخلة الثالثة: رشيد راخا أكد في مستهل مداخلته أن تعامل هيئة الإنصاف والمصالحة مع الأحداث المرتبطة بالضحايا و بالمناطق الأمازيغية كان تمييزيا في وقت تم فيه تضخيم ملفات أخرى لأسباب سياسية واضحة لان الأمر يتعلق بتسوية سياسية أكثر من وجود الرغبة في إعمال مقتضيات ما يعرف بالعدالة الانتقالية، معتبرا أن طي صفحة الماضي تتطلب مداخل دستورية كما هو حال التجربة الاسبانية وبلورة تصور لجبر الضرر يتناسب والدين التاريخي الموجود على عاتق الدولة إلى حين معالجة ملفات جميع ضحايا الجرائم المشينة المرتكبة ضد أبناء الريف سواء خلال أحداث 58/1959 التي استبعدها التقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة نهائيا أو خلال أحداث 1984 بحيث لم يتمكن ألاف الضحايا المتواجدين بالمناطق القروية ، خصوصا النائية منها، من وضع ملفاتهم لدى الهيئة بسبب عدم معرفتهم بوجودها أو لعدم تنقل أعضاء الهيئة وفرق عملها إلى الريف للقيام بمسح مسرح الجريمة والاستماع إلى الضحايا ورأى أن عدم القيام بهذه الخطوات إنما كان بهدف التقليل من حجم الفضاعات المرتكبة في حق الأبرياء من ساكنة الريف، المتدخل اعتبر أن الدولة تتعامل بالتمييز ضد الريف عل جميع المستويات فحتى عندما يتعلق الأمر بكشف المقابر الجماعية تم كشف مقابر أحداث 1981 بالدار البيضاء بينما امتنعت الدولة عن كشف المقابر الجماعية لضحايا أحداث 1984 بالريف، المتدخل أضاف أن هيئة الإنصاف والمصالحة فشلت لأنه لم تكون هناك إرادة سياسية بتوفير الشروط القانونية والدستورية والسياسية الكفيلة بتدشين انتقال ديموقراطي حقيقي فالانتخابات ما تزال مزورة وقواعد اللعبة السياسية التمييزية ضد ئمازيغن هي نفسها المنتهجة. وحول الخطوات التي يسعى المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان انجازها لإعادة رفات الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي قال راخا أن هذه الخطوة لن يقبل بها الريفيون إلا إذا كانت على أرضية تقرير المصير في إطار حكم ذاتي لمنطقة الريف باعتباره الوسيلة المثلى لإدارة ترابية تستهدف فعليا التنمية وتجاوز عقود التهميش والعزلة. · أعمال الهيئة مبتورة وناقصة المداخلة الرابعة: وتعرض فيها الأستاذ محمد حجار للسقف السياسي لهيئة الإنصاف والمصالحة وقانونها الأساسي الذي لم يكون يستجيب لمتطلبات كشف كامل الحقيقة وجعل خلاصات أعمال الهيئة مبتورة وناقصة وبعيدة عن الحقيقة في عدد من الملفات وفي مقدمتها تلكك المرتبطة بالأحداث الدموية التي عرفتها منطقة الريف منذ الاستقلال إلى الآن، معتبرا أن إحالة الملفات العالقة على المجلس الاستشاري يعني ضمنيا تعليقها، ما يستوجب المزيد من النضال وإنصاف جميع الضحايا وجبر الأضرار التي لحقت بالمناطق المتضررة لتجاوز التهميش السائد الذي ما يزال يفوت على المنطقة فرص التنمية والنهوض الاجتماعي والاقتصادي. معتبرا في ختام مداخلته أن الإجراءات المتخذة من رف الهيئة تظل دون انتظارات الضحايا والحركة الحقوقية خاصة وأنه لم يتم تقديم اعتذار رسمي وصريح من الدولة عن جرائم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي اقترفتها أجهزتها في حق الضحايا والشعب المغربي وبعد الانتهاء من تقديم المداخلات الأربع، فتح باب النقاش و الإضافات التي صارت في مجملها في منحى صياغة التوصيات التالية : · التوصيات: v الكشف الكامل للحقيقة و مساءلة المتورطين في الجرائم مع تقديم الدولة لاعتذار رسمي و صريح. v تعويض جميع الضحايا الذين صدرت في حقهم المقررات التحكيمية و لم يتوصلوا بعد بالتعويض المادي، و باقي مقتضيات جبر الضرر الفردي. v إيجاد صيغة عاجلة و عملية للتعامل مع الضحايا اللذين لم يتقدموا بملفاتهم لهيئة الإنصاف و المصالحة. v الإسراع بتنفيذ التوصية المتعلقة بالتغطية الصحية لجميع الضحايا، مع صرف التعويضات لفائدة المصحات التي يعالج فيها بعض الضحايا بموجب كفالة من المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان. v الإسراع بتنفيذ التوصية المتعلقة بالإدماج الاجتماعي لفائدة الضحايا. v الإقرار الصريح و العلني بتعسفية الاعتقال في المقررات التحكيمية بدل العبارة الفضفاضة التي تعتبر أن " المسطرة لم تكن في بعض جوانبها مطابقة للقانون الأمر الذي يكون معه مشوبا بالتعسف"، و الحال أن الاعتقال كان تعسفيا و بامتياز. v العمل على اعتماد منهجية تشاركية فعلية في تطبيق برنامج جبر الضرر الجماعي للمنطقة، بين المؤسسة الوسيطة و بين جميع مكونات المجتمع المدني المحلي لبلورة مسار توافقي لجبر الضرر الجماعي. v إحداث وكالة لتنمية إقليمي الناظور والحسيمة . v كشف المقابر الجماعية و تسليم رفات الضحايا إلى ذويها مع حفظ الأدلة الجنائية للراغبين في مقاضاة المتورطين. v الإقرار بدستور ديمقراطي يفصل بين السلط، و ينسجم مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ويقر برسمية اللغة الأمازيغية. v حكم ذاتي لمنطقة الريف كأساس لتجاوز حالة التردي و التهميش ومن أجل تحقيق التناغم الثقافي و الاقتصادي. لجنة الصياغة الناظور20/01/2008 




الاربعاء, 23 يناير, 2008
في الذكرى الرابعة و العشرين لأحداث انتفاضة يناير 1984
من طرف محمد الحموشي

1

2

3

4
(0) تعليقات
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








