Azarug Amazigh
ageddim.tk ageddim.on.ma ageddim.jeeran.com

بيان الهيئات السياسية و النقابية و الحقوقية بالحسيمة بشأن فيضانات الإقليم

 
 
 
 
 
 
 

 

الهيئات السياسية والنقابية والحقوقية بالحسيمة

 

بيـــــــــــــان

 

 

     اجتمعت مكونات تجمع اليسار :النهج الديمقراطي ، الحزب الاشتراكي الموحد ، الطليعة الديمقراطي الاشتراكي و المؤتمر الوطني الاتحادي والنقابتين الديمقراطيتين : الكنفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد المغربي للشغل بالإضافة للإطار الحقوقي فرع المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف ، وذلك يوم الأحد 27 أكتوبر 2008 ، من أجل تدارس الوضعية الطارئة بالإقليم والمتمثلة في موجة الفيضانات التي اجتاحت المنطقة خلال الأسبوع المنصرم مخلفة أضرارا جسيمة في الممتلكات والمؤسسات والعتاد والبنيات التحتية وصاحبها هلع وخوف شديدين وسط الساكنة ولاسيما في بعض البوادي والدواوير الآهلة بالسكان : آيت موسى واعمر بنواحي إمزورن ،منطقة شقران بأربعاء توريرت ، منطقة السواني التابعة لآيت يوسف واعلي ، منطقة اسنادة وبني بوفراح منطقة تمسامان التابعة لاقليم الناضور والمحاذية للحسيمة .. التي وجدت نفسها في مواجهة الأوحال والمياه الطوفانية المتدفقة من الوديان وخصوصا واد غيس و واد النكور  هذا الأخير مقام عليه سد محمد بن عبد الكريم الخطابي الذي جرت عملية تسريح لجزء من منسوبه المائي  بعد أن باغتته الأمطار الغزيرة بحمولة هائلة دون أخذ الاحتياطات اللازمة لحماية الساكنة سيما وأن شائعات تروج بقوة  منذ مدة حول اختلالاته التقنية وضعف بنياته التحتية  ، وقبل ذلك بأيام كان جزءا من الريف المجاور : الناضور قد عرف ولايزال كارثة إنسانية أكثر هولا ، وضعية استحضرتها الهيئات المجتمعة في مستهل الاجتماع كما استحضرت مختلف الكوارث التي شهدتها عدة مناطق بالمغرب بكثير من القلق ، وتتوجه بهذه المناسبة الأليمة بتعازيها القلبية لكل أقرباء وعائلات الضحايا وتعلن تضامنها المطلق مع كل المنكوبين وتعبر عن إدانتها وشجبها لتقصير أجهزة الدولة على التدخل الفوري لحماية حياة المواطنين والمواطنان .

      وبعد استعراضها لمختلف الوضعيات الناجمة عن الفيضانات ووقوفها على مكامن الخلل البنيوي الناجم عن سوء التدبير الإداري والغش والمحسوبية والإثراء على حساب المصلحة العامة ، كلها عوامل مستديمة للتهميش والعزلة تكشف عن غياب إرادة سياسية حقيقية للنهوض بالمنطقة وفق سياسة مغايرة لتلك التي أنتجت وقائع الريف الغارق في عزلته و بؤسه وتخلفه الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ،تود الهيئات الموقعة على هذا البيان تسجيل بعض الحقائق الأساسية مع تأكيدها على ترجمة التزاماتها إلى مبادرات نضالية في الميدان حرصا منها على الوفاء لخطها الديمقراطي المناصر دوما وأبدا لعموم المقهورين والمكتوين فعلا بنار التهميش والعزلة والقهر الاجتماعي ،وتؤكد على ما يلي :

1-   لاتقف الأطروحة الرسمية عند حدود التخفي والتقليل من هول الفاجعة وصناعة متسوقين مأجورين للدعاية لها بل تسعى إلى تغليط الرأي العام من خلال تحميل التبعات للتقلبات المناخية المتمثلة في الأمطار الغزيرة ،مع الإقرار بوجود حالة نادرة فعلا لكن دون إغفال ما للطبيعة للطبيعة وما للإنسان للإنسان ، هكذا فالذي حدث يمت بعلاقة معلولة مع سوء إدارة الشأن العام وبلغة أدق تشكل السياسة العامة المتبعة أحد أهم الأسباب التي أدت إلى تفاقم الأضرار ،ولم تكن الطبيعة وحدها هي الفاعل الأوحد في صنع كل هذه الكوارث ،ونسوق في هذا الصدد، كتعليل على ذلك بعض الأمثلة الصارخة التي تبين مسؤولية الدولة التقصيرية:

أ= تسرب مياه واد النكور من جداره المهدم منذ سنوات بشكل لم تكترث معه السلطات المعنية بعرائض المواطنين الذين حذروها مرارا من خطورة الإبقاء على الحالة الخطيرة، مما جعلت المياه تغمر سهل النكور خلال الفيضانات الأخيرة وكادت أن تؤدي لكارثة إنسانية حقيقية،

ب= تجمع مياه هائلة في منطقة السواني وتسربها عبر أنابيب ضيقة وضعت تحت الطريق الساحلي لتصب في ممتلكات ومنازل الموطنين ملحقة أضرار بليغة في العديد منها ،

ج= الإبقاء على قناطر وضعت منذ العهد الاستعماري دونما التفكير ، ولو مجرد التفكير ، في تجديدها مثل حالة قنطرة واد النكور الرابطة بين إقليمي الحسيمة والناضور ،ووجود مناحي للغش وسوء تدبير مشروع الطريق الساحلي الذي تعرض لعملية هدم واسعة نتيجة ذلك ،

د= بقاء العديد من الدواوير الآهلة بالسكان محاصرة في مناطق مثل السواني وأربعاء توريرت واسنادة ونواحي ترجيست وآيت موسى واعمر وشقران وبني بوفراح .. ومهددة دون أن تقدم لها السلطات أدنى مساعدة أو هي أصلا عاجزة عن القيام بأي شيء باستثناء بعض المبادرات الشخصية لوالي الجهة في مواساة المواطنين ،

ح= حدوث شقوق وانهيارات وتصدعات على مشاريع حديثة النشأة استحدث بعضها خلال هذه السنة : كورنيش صباديا ، ساحة محمد السادس ، انهيار مهول لطريق سيدي منصور و إزمورن ، ومضخات دفع المياه العادمة بالحسيمة ، ومختلف قنوات صرف المياه بما فيها أنابيب الماء الصالح للشرب الذي حرم عدة مراكز حضرية من التزود بها لعدة أيام ناهيك عن الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي وانقطاعه شبه الدائم ببعض البوادي ،

ج= إتلاف العديد من الأثاث المنزلي وموت قطعان الماشية وجف السيول للآليات وانمحاء شبه الكلي لمختلف المسالك الترابية وحصول أضرار بليغة بالطرق الأساسية وانهيار عدة قناطر ولاسيما على واد النكور ،

م= وقوع أضرار بليغة بالمنشآت الفلاحية بسهل النكور المتوية أصلا بالديون والقروض العالية الفائدة وحرمان المنطقة كليا ، منذ سنوات، من الاستفادة من مياه سد النكور الذي أنشأ أصلا لغرض تشجيع القطاع الفلاحي بهذه المنطقة ..

    والسؤال العريض الذي طرحه ممثلي الهيئات السياسية والنقابية والحقوقية في مثل هذه الحالات وأخرى شبيهة لم يتسن بعد رصدها بدقة ، في انتظار صدور تقرير مفصل في الموضوع يجري الانكباب عليه من قبل ذات الهيآت ، وهو أحقية المتضررين في رفع دعاوى قضائية على الدولة باعتبار أجهزتها المحلية مسئولة عن جزء كبير من الأضرار التي لحقت بهم بدل انتظار فتات المساعدات التي تستعمل كوسيلة لامتهان بؤس الفقراء وتوظيفه في الدعاية الإعلامية كحسن سيرة لدواليبها المتورطة حتى الثمالة في سوء التسيير وتبذير الأموال العمومية وهدرها في مسالك تافهة بعض الأحيان .

2-    بعد أربع سنوات على الزلزال المدمر الذي ضرب الحسيمة سنة 2004 يبدو أن أجهزة الدولة لم تتعض من دروس هذه الكارثة بل برزت أضعف مما يتصور في واقعة أقل بكثير من الأولى فما بالك لو حدث ما هو أفظع ، فرغم أن الحسيمة مدرجة في بلاغات رسمية في حالة الخطر المكتوب باللون الأحمر فلم يعاين احد ، إبان الفيضانات أي وجود لفرق الجيش أو للطائرات المروحية أو فتح للمطار المقفول في وجه الملاحة الجوية  وبالتالي فما الفائدة من تحذير المواطنين لأخذ الحيطة وهم  أصلا موجودون في وضعية لا يحسدون عليها مما يفاقم لديهم الإحساس بالهلع ليس إلا ؟ لأنه كان حريا بالمسؤولين اتخاذ إجراءات استباقية للحيلولة دون وقوع الكوارث أو على الأقل دون تعاظمها ،بدل انتظار حصولها للترويج لرواية لا يصدقها أحد من كون الطبيعة هي المسؤولة عن ذلك ،وهل يعد تسرب مياه الشتاء من سقف مستشفى محمد الخامس بتارجيست وإحداث أضرار بمعداتها هو مسؤولية الطبيعة أم نتيجة فعل الإنسان الناجم عن الغش وغياب المراقبة لمشروع ناهزت تكلفته خمسة ملايير سنتيم ؟ وما مصير الأشغال المتوقفة بالمستشفى المماثل بالحسيمة وتعطل المصالح الأساسية سواء عبر إفراغه من الأطر الطبية أو من خلال إحالة العديد من المرضى على المصحات الخاصة والتي لا تتوانى بدورها  في المتاجرة بقطاع تعتبر مهنته شبه مقدسة !   كما يعرف قطاع التعليم بدوره إهمالا لامثيل له متمثلا في نقص حاد في المعدات والموارد البشرية وغياب الطرق والمسالك الآمنة بالبوادي لدرجة أن العديد من الوحدات المدرسية لم تباشر بعد الدراسة فيها بشكل جدي !؟ وهل يشكل تعطل مضخات دفع المياه العادمة بالحسيمة الذي كلف المشروع 16 مليار سنتيم هو نتيجة طبيعية !؟ وما هي العلامة التي تشي بها تلك الانهيارات المتكررة لكورنيش صباديا الذي تشوبه اختلالات واضحة ستظهره لاحقا على حقيقته أكثر كصورة منمقة  ومخادعة قدم خلال الصيف الماضي  للزوار كواجهة جديدة للقطب الحضري بادس ، هذا الأخير لا يخلو بدوره من تشققات وتصدعات بنيتها التحتية ؟ وما مصير ذلك الرخام الصيني المقلوب على وجهه في ساحة محمد السادس ، التي تمت إعادة تهيئتها دون أن تكون المدينة في حاجة ماسة لها ، التي تعرف بدورها انهيارات متكررة بشكل يكشف عن وجود سياسة متسرعة وارتجالية وعبثية ؟ وأي معنى تكتسيه ظاهرة تبليط الشوارع الرئيسية عبر إغراق الجماعات الحضرية في ديون صندوق التجهيز الجماعي، وهي مثقلة أصلا بكاهلها ، إذا كانت أبسط تساقط للأمطار يؤدي إلى إغراق هذه المدن في الأوحال والأتربة والأحجار كما هو حال إمزورن والحسيمة وتارجيست ؟ وما هو الجديد الذي جاءت به عملية تفويت قطاع النظافة لشركة أجنبية غير تلك الروائح التي تزكم الأنوف التي تتركها شاحناتها النتنة دون الحديث عن كارثة المطرح الذي لم يحترم نهائيا الموصفات البيئية وسلامة وصحة الساكنة ؟ واختتم ممثلي الهيئات المجتمعة سلسلة طويلة من الأسئلة الاستنكارية بسؤال عن مصير ودور المنتخبين في هذه العملية كلها ، إذ لولا مبادرة والي الجهة ومحاولة جرهم جرا لبعث الحياة فيهم علهم يقومون بشيء يستحق أن يسجل عليهم في الحصيلة النهائية لما تحركوا نهائيا ولو لمواساة المنكوبين !؟ إن بعض أنماط التسيير الجماعي الذي كان يراهن عليه ليكون نموذجا يحتذى به ،لكون القائمين عليه قادمين من قوى الصف الديمقراطي، أصبحت حصيلتها هزيلة بل و تكاد تتشابه مع التجارب السالفة وتشكل امتدادا لها ويمكن أن تؤدي نتيجتها إلى تغذية الوعي الأصولي وتشويه صورة اليسار في موقع المسؤولية وتقديمهم كمجموعة من النصابين على الأملاك العمومية ..

      أمام هذه الوضعية فإن الهيئات الموقعة على البيان لن تقف عند حدود التنديد والشجب بل ستبلور في الأيام المقبلة خطة نضالية للتحرك المشترك من أجل توقيف عملية نهب الأموال ومحاربة الفساد الإداري ولوبيات الإثراء بلا سبب والنضال من أجل فك العزلة عن المناطق المنكوبة والوقوف بجانبهم حتى تحقيق مطالبهم العادلة في حياة اجتماعية آمنة ومستقرة .وتطالب السلطات المعنية بما يلي :

1-   الإسراع في إصلاح الأضرار الناجمة عن الفياضانات وفق أولويات موضوعية مراعاة للمصلحة العامة  بعيدا عن الزبونية والتجاوب مع بعض المنتخبين والموالين للجهات الرسمية من المنتسبين زورا للمجتمع المدني ، وعدم استعمال الهواجس الأمنية كوسيلة للتغاضي عن استهداف الملك العام كما هو الشأن مع رمال شاطئ السواني عندما أقدمت جرافة تابعة لوزارة التجهيز ظهر يوم الإثنين 27 أكتوبر 2008 على شحن الرمال من الشاطئ المذكور لبعض الشاحنات والجرارات الخاصة بذريعة وضع أحزمة لمقاومة تسرب المياه للمنازل !،

2-   تعويض كافة الضحايا عن الأضرار التي لحقت بممتلكاتهم ،

 
 
 

 


1

2

3

4

5
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية