أولا أقدم تعازي الحارة لفن الروايس الذي فقد أمس الثلاثاء 25 مارس الجاري رمزا من رموزه و يتعلق الأمر بالرايس جامع الحاميدي بعد معانات طويلة مع المرض فرحم الله هذا الفقيد و رحم الله جميع المسلمين ، و إنا لله و إنا اليه راجعون. في اطار الاحتفال باليوم الوطني للمعاق يشرف المهدي مالك أن يكرم رمزا من رموز الأغنية المغربية بالصيغة الأمازيغية ، وهذا الرمز قد نجح في ايصال رسالته الفنية بالرغم من أنه معاق لا يستطيع المشي لكنه استطاع أن يتكلم في أشياء كانت تعد من الممنوعات كالأمازيغية أو الشلوح حسب تعبيره المحترم و سنرجع الى هذه النقطة لاحقا ، و كما استطاع أن يكون لسان حالة عدة فئات اجتماعية مثل الفقراء و سكان الهوامش أي المناطق الأمازيغية ، و عمل هذا الرايس في قصائده الدينية على نشر التوعية الاسلامية باللسان الأمازيغي في زمن كان المغرب ينهج سياسة مشرقية الدين و عروبته. ان أرض سوس قد أعطت الكثير للحضارة المغربية ما بعد الفتح الاسلامي فلا أحد يستطيع أن ينكر أن سوس هي أرض العلم و العلماء و لا أحد يستطيع أن ينكر الدور المهم التي لعبته المدارس العتيقة في تحصين اسلامنا الخصوصي لقرون طويلة قبل دخول التيار السلفي الينا ليحطم كل ما بناءه أجدادنا الكرام في عدة ميادين كالدين و تسيير الحياة العامة من خلال أعرافنا العلمانية و حتى الفن ، لكن السؤال المطروح ما هي قيمة فن الروايس في سوس ؟ أولا علينا معرفة أن فن الروايس هو متعدد الوظائف كالتاريخ حيث كان حاضرا في فترة الاستعمار يحشد الناس للمقاومة و تحرير البلاد ، ومن بين هؤلاء الروايس الرايس الحسين جانتي المعروف في هذا الميدان و الرايس أحمد أمنتاك و الرايس عمر واهروش الذي اعتقل في سنة 1953 بسبب قصيدته الشهيرة الضابط . و كما أن هذا الفن له وظائف أخرى مثل نشر التوعية الدينية من خلال شرح الفرائض و الامداح النبوية الخ ، اذن الكلام عن قيمة فن الروايس هو كلام طويل يستحق منا أبحات جامعية كما يقول الأستاذ المناضل محمد ولكاش. أولا علينا أن ندرك بأن البنسير يعتبر أول رايس دافع عن القضية الأمازيغية بشكلها الثقافي و بشكلها الاعلامي ، بحيث كان فن الروايس لا يتطرق الى مثل هذه القضايا الجديدة عليه بمعنى أن البنسير قد أدخل القضية الأمازيغية الى المواضيع المتناولة عادة في هذا الفن كالدين و الغزل الرمزي لكن هناك سؤال يشغلني كثيرا و هو لماذا استعمل البنسير مصطلحات كالشلوح او تشلحيت الخ من هذه المصطلحات ؟ أولا ان مصطلح الشلوح يساوي الاحتقار و اهانة الأمازيغية كهوية و كتاريخ و كانسان حر الخ ، غير أن هذا المصطلح نجده يعتبر عرفا عند فن الروايس فالحاج البنسير وغيره الكثير لم يقصدوا أبدا تحطيم الأمازيغية أو الأمازيغيين ، ثانيا صادف ظهور هذا الرايس المناضل مع بدايات الحركة الثقافية الأمازيغية الفكرية لكنها عانت من الحصار على كل المستويات فاختارت شعارات مناسبة مع تلك المرحلة الحساسة كالثقافة الشعبية الخ بمعنى ان مصطلح الشلوح كان يعني الدفاع عن الثقافة الأمازيغية في عقد الثمانينات أي قبل التوقيع على ميثاق أكادير الذي شكل انتقالا كبيرا من الثقافة الشعبية الى مصطلحات جديدة كالهوية و الثقافة الأمازيغيتان ،وهذا التطور انعكس ايجابيا على بعض الروايس الذين تخرجوا من مدرسة البنسير مثل الرايس أوطالب المزوضي الذي استعمل مصطلح تمازيغت و كذلك الرايسة فاطمة تاباعمرات لكن هناك بعض الروايس فضلوا الحفاظ على مصطلح الشلوح ، اذن مصطلح الشلوح في فن الروايس لا يعني أبدا تحطيم الأمازيغية لكن في ميادين أخرى كالاعلام البصري فهو يعني الكثير. يعتبر البنسير من الروايس الذين أعطوا الشيء الكثير في الميدان الديني بحيث انه تعلم في فضاء المدارس العتيقة و هذا التعليم جعله يكون فقيها يعطي الدروس في الارشاد الديني و في التعريف بأركان الاسلام الخمس كالحج الخ بمعنى كان يشرح الدين باللسان الأمازيغي الى الذين لا يفهمون الفصحى أو الدارجة المغربية و هم كثيرون في بلادنا لكن مدرسة الظهير البربري حاولت و مازالت تحاول مشرقية الدين و عروبته ، و اهتم البنسير بمجموعة من القضايا ذات صبغة اسلامية كالقضية الفلسطينية التي اعتبرها قضية انسانية بالدرجة الاولى ثم قضية تهم كل مسلمي العالم ثم هي قضية عربية بطبيعة الحال ، لكن البنسير دافع عن هذه القضية من منطلق العاطفة الدينية حيث كان يتمنى أن يصلي في مسجد الأقصى المبارك. ان الهم الاجتماعي كان حاضرا في قصائد البنسير بقوى و أحيانا بجرأة نادرة حيث كان يدافع عن الفقراء و المساكين وينتقد الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية للانسان المغربي ككل و قصيدة اكرن أي الدقيق تحمل حمولة ثقيلة لأنها تتحدث عن جفاف سنة 1981 كما يقول الأستاذ محمد مستاوي في كتابه الشهير الرايس الحاج محمد الدمسيري شهادات و قصائد مختارة من أغانيه ، و تعالج هذه القصيدة عدة مستويات أولا يطلب من الله تعالى أن يدفع شر الخصاصة عن المساكين فالغدر آت من الحرث ، حيث لم يكن نتوقعه الخ بمعنى ان البنسير كان يبكي على معانات الفلاحين مع هذا الجفاف ثم انتقل الى مستوى نقد الغلاء التي عرفته بعض المواد الغدائية كالدقيق و الشعير و طلب من الخالق اطفاء غضب هذا الجفاف بمياه المطر أو ربي سيرد لغاضاباد س اميك ن وامان اما تاودا توسي داغ كل لمساكين. ثم انتقل البنسير في هذه القصيدة الرائعة الى عدة جوانب كالأخلاق و كذلك الثقافة الأمازيغية الخ.. اذن أستطيع القول ان قصيدة اكرن هي رد فعل طبيعي على الأوضاع الاجتماعية و الثقافية التي عرفها مغرب الثمانينات. و خلاصة القول بأن كلام عن هذا الرمز هو حديث طويل و شيق لأن البنسير يستحق منا أبحاث ودراسات ويستحق كذلك الاهتمام من طرف قنواتنا التلفزيونية التي مازالت لم تعطيه حقه كفنان مغربي دافع عن هويتنا الدينية و الثقافية. و للاشارة انني سأتوقف عن النشر لمدة شهرين قصد مراجعة دروسي في اللغة الفرنسية و القيام ببحث متواضع حول موضوع الأعراف الأمازيغية و الشريعة الاسلامية.


![]()




الاثنين, 31 مارس, 2008
تكريم الرايس الحاج محمد البنسير
المهدي مالك ، شاب معاق ، باحث أمازيغي
مقدمة
و هذا الرمز لن يكون الا الرايس الحاج أحجود محمد البنسير الذي مات منذ 18 سنة لكنه ترك مدرسته التي انجبت لنا العديد من الروايس و الرايسات في المستوى.
قيمة فن الروايس في سوس
البنسير و الميدان الأمازيغي
البنسير و الميدان الديني
البنسير و الميدان الاجتماعي
الخاتمة
و أعتذر لعدم التطرق الى واقع المعاق في منطقة الريف نظرا لندرة المعلومات المتوفرة لدي.
المفكر المتواضع المهدي مالك
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








