قبل ثمانية أشهر رفعت وزارة الداخلية "دعوى الحل والإبطال" ضد الحزب الديموقراطي الامازيغي المغربي و هي الدعوى التي يصفها الأستاذ الحسين الملكي – منسق دفاع الحزب- بدعوى التمييز العرقي والعنصري ، لكي تستجيب المحكمة الإدارية بالرباط لرغبات الوزير و تحكم بإبطال الحزب دون حله ، وهو أمر لا يعني وزير الداخلية في شيء فهو لا يميز بين الحل والإبطال ، ولا يعنيه أن تطبق علينا مقتضيات المادة 15 ( مسطرة الإبطال) ، أو مقتضيات المادة 53 ( مسطرة الحل) ، كل ما كان يهم الاستئصاليين الجدد les dépeupleurs de l’ère nouvelle هو أن يقبروا إلى الأبد فكرة تنظيم سياسي أمازيغي ، وهو تقليد لدى محور الشر العروبي الذي حقق منجزات مخلدة في منع التنظيمات، حيث منع خمسة أحزاب منذ الاستقلال منها حزب الوحدة و الحزب الشيوعي .. و اليوم ينضاف إلى القائمة الحزب الأمازيغي . الحكم الصادر في حق الحزب لا يحمل جديدا في حد ذاته ، فأغلب الجمعيات الأمازيغية تعيش خارج شرعية الحكومات المتعاقبة وكل التنسيقيات الأمازيغية بدون استثناء متهمة بالعمالة و بالتربص بالنظام ، و"الشيء الأمازيغي" الوحيد المسموح به في المغرب هو أمازيغية الأيركام – المعهد الملكي للثقافة الامازيغية – ؛ فحرام على الحزب أن يحمل اسما أمازيغيا، فيما المعهد يزوق به بنايته الفخمة بحي الرياض؛ حرام على الحزب أن يتقدم بمشروع مجتمعي للشعب المغربي و حلال على الايركام أن يستحوذ على مونوبول التأطير الثقافي و السياسي في مخالفة تامة للظهير المؤسس للمعهد؛ حرام على الحزب أن يعتبر الأعراف الأمازيغية مصدرا للتشريع ، و حلال على الايركام أن يفرد لها أدبياته و سيمينيراته وهلم جرا. إذا كانت استراتيجية المخزن عالية الهمة لإرساء سياسة توتاليتارية أمازيغية على شاكلة سياسة التنميط السياسي على "منهاج التراكتوقراطية " فان رهانه خاسر، فالأمازيغية ليست فكرة يسهل اجتثاثها كما حصل مع "الفكرة الاتحادية" . نحن كحزب لا نعتبر أنفسنا أفكارا يسهل نسخها ، الحزب الأمازيغي استمرار لنضالات جيش التحرير و نتاج 33 قرنا من الامازيغية في المغرب لن يستطيع حفدة الموريسكيين، ولا حكم محكمة بقادر أن يمسح جذورا طاعنة في القدم. المثير للشفقة في أجهزتنا المخزنية، أنها تضرب الحمار وتسبقه الى الأمام !!، فقبل أن تصدر المحكمة حكمها، كانت وزارة العدل (الاتحاد الاشتراكي) قد أجهزت على الحزب في تقريرها الدوري 17 و 18 حول إعمال المغرب للاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والذي أرسلته إلى جنيف و فيه في المادة 4 ، الفقرة 110 " .. قامت السلطات المغربية بمنع تأسيس أحد الأحزاب السياسية و يتعلق الأمر بالحزب الديوقراطي الأمازيغي المغربي لكونه ينبني على أصل عرقي"؛ في الحقيقة على الحقوقيين المغاربة والغيورين على العدالة أن يتساءلوا عن توفر شروط المحاكمة العادلة في ملف الحزب، فنحن لا نستجدي من أحد أن ينصر الحزب الأمازيغي ، فللحزب رب يحميه ، لكن أن يسمح لحكومة ميتة أن تسلخ جلد القضاء باسم الأمازيغ مرة ، وباسم الإسلاميين أخرى ، فهو الأمر الذي لن نصمت عنه و عار على الديموقراطيين والحداثيين أن يصمتوا عنه. نحن نعد "حكومة شعب الله الكسول" بفرجة ممتعة وقودها الشارع و السواد الأعظم من الشعب المغربي الذي "تكنفر" به ليضخ فيها ما تنفقه على الورد والشوكولا ؛ على هذه الحكومة أن تضيف إلى مجهولاتها أنه لئن فلح الذين سبقوها في حرماننا من تنظيم سياسي أمازيغي، فعليها اليوم المرور على جثث الملايين من هذا الشعب، ذاقوا ويلات سياسات الاستنزاف والترهيب والعنصرية في الريف، أنفكو ، صفرو ، بوعرفة وفكيك؛ في معاقل ايت غيغوش بالجنوب الشرقي ؛ في ايت باعمران؛ في الصحراء. لا يجب أن تعتقد هذه الحكومة أنها دقت المسمار الأخير في نعش الحزب الامازيغي ، وطوت بذلك حلم تنظيم سياسي أمازيغي في المغرب، و لا يجب أن تؤول تأويلا بليدا تهديداتنا باللجوء السياسي ، أي أننا "سنخوي البلاد" لكي تعيث فيها فسادا.. أنا نحن نزلنا هذا الحزب ، وانا له لحافظون. 

الثلاثاء, 29 ابريل, 2008
باب ما ورد في إبطال الحزب الديموقراطي الامازيغي المغربي
الحسين أبليح ، المنسق الوطني للحزب الديموقراطي الأمازيغي المغربي
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








