Azarug Amazigh
ageddim.tk ageddim.on.ma ageddim.jeeran.com

جريدة التجديد تحيي أكذوبة "الظهير البربري"

 
جريدة التجديد تحيي أكذوبة الظهير البربري
 

 
 
المهدي مالك ، شاب معاق ، باحث أمازيغي
 
 
مقدمة

إن تاريخ المغرب يحتاج اليوم الى إعادة كتابته من جديد على أسس علمية و موضوعية بعيدا عن الإيديولوجيات الدخيلة ، بحيث ان هذا الأخير تعرض للتشويه و التزوير ، حيث يبدأ تاريخنا منذ الفتح الاسلامي و يتجاهل ما قبله أي الحضارة الأمازيغية التي استطاعت أن تنجز إنجازات على مختلف المستويات و الأصعدة ، بينما مقرراتنا الدراسية تعترف بتاريخ الجزيرة العربية قبل الاسلام ، و كما ان هذا التاريخ المزور لم يعترف بوجود شيء إسمه المقاومة الأمازيغية المنتشرة في جل المناطق الأمازيغية كالريف و الأطلس الكبير و المتوسط و سوس و الصحراء المغربية ، بل اعترف هذا التاريخ بأكذوبة الظهير البربري المخترعة من طرف الحركة الوطنية التي أسست سنة 1934 بمدينة فاس ، بينما المقاومة الأمازيغية بدأت نضالها الوطني منذ اللحظات الأولى للإستعمار أي بعد توقيع معاهدة الحماية سنة 1912 في مدينة فاس كذلك ، و هذه تعد وقائع تاريخية لا نقاش فيها.
غير ان البعض مازال يعيش في سنوات الرصاص و سنوات المغالطات الكبرى ، حيث صدرت جريدة التجديد يوم الجمعة 16 ماي 2008 مقالا للأستاذ عبد الله أوباري و الذي يحمل عنوان 16 ماي : الظهير البربري و عقدة الحركة الأمازيغية و يحمل هذا المقال العديد من المغالطات الخطيرة  تحطم الأمازيغية كهوية و كبشر حيث أعاد هذا الأستاذ فكرة تنصير الأمازيغ و عمالتهم للإستعمار القديم أي فرنسا و عمالتهم للإستعمار الجديد المتمثل في  الكيان الصهيوني الخ.
و في الحقيقة أستغرب من مقال هذا الأستاذ الذي أعتبره إهانة كبيرة للمغاربة كلهم و لتاريخهم العظيم و أعتبره إهانة كبيرة للهوية الأمازيغية بكل أبعادها و خصوصا بعدها الديني الضخم الذي أدافع عنه من خلال مقالاتي و كتابي الذي طالب لأول مرة في تاريخ حركتنا الأمازيغية برد الإعتبار لبعدنا الديني الضخم ، حيث تعرض هذا المكون الأساسي ضمن مقاربتي الشخصية للقضية الأمازيغية الى التغييب و التهميش و كذا الإقصاء منذ الإستقلال بسبب سيادة أكذوبة الظهير البربري و أدبياتها التي تقدس العروبة الخ و تجعل الأمازيغيين لا بعد ديني لهم,
إن مقال هذا الأستاذ قد هاجم العرف الأمازيغي الأصلي في بلادنا منذ ما قبل الإسلام ، و يقول الأستاذ محمد زاهد في مقاله أوهام الظهير البربري بأن ظهير 16 ماي 1930 لم يكن أول ظهير تصدره السلطات الإستعمارية بالمغرب فقد "كان ظهير 11 شتنبر 1914 أول من قنن تنظيم القبائل الخاضعة للسيطرة الفرنسية، وقد تبعته دورية 15 يونيو 1914 التي توصي ضباط الشؤون الأهلية بالمحافظة على الأعراف الأمازيغية" من هنا ندرك أن ظهير 16 ماي 1930 سبقته ظهائر أخرى مثالا ظهير 15 يونيو 1922 القاضي بتفويت الأراضي للأجانب، من دون أن يثير ذلك أي رد فعل من طرف من نصب نفسه وصيا على الوطنية المغربية في الوقت الذي كانت فيه لغة البنادق ونيران المقاومة المسلحة بالجبال والخنادق تلتهم جنود المستعمر.
كما أن الظهير المنظم لسير العدالة بالقبائل ذات الأعراف البربرية أي الأمازيغية لا توجد بها محاكم لتطبيق الشريعة ، وهي التسمية الأصل لما يعرف زورا وبهتانا بالظهير "البربري" ، لم يأتي بجديد مادام أن القضاء العرفي كان موجودا بالمغرب منذ فترة قديمة، وكل ما هنالك أن هذا الظهير "قام فقط بإعطاء الصبغة القانونية للجماعات القضائية".
الأمر الذي يقدح المقولة الشهيرة لرجالات "الوطنية الكلامية" من كون ظهير16 ماي 1930 جاء لتنصير البربر ، وزرع التفرقة بينهم وبين العرب والقضاء على الإسلام.
 أن ترديد هذه الأسطوانة المهترئة ، ما فتئت ترددها هذه الحفنة لإشهارها كفزاعة في وجه الأمازيغيين. كما أن نص الظهير ، وهو من الظهائر الملكية التي كان السلطان يصدرها و يوقعها بإسمه كما هو الشأن في هذه الحالة ، إذ يحمل طابع السلطان محمد بن يوسف ، لم ينص على أي جانب يفيد بث بذور التفرقة داخل أوساط المجتمع المغربي.
أما التحديد الذي تقوم عليه إجراءات ظهير 16 ماي 1930 فهي تقوم أساسا على التحديد المجالي/الترابي ، وليس التحديد العرقي كما ذهبت إلى ذلك العديد من القراءات المغرضة .
اذن يظهر لي من كلام الأستاذ محمد زاهد ان ظهير ماي 1930 هو قانون هادف الى تنظيم المحاكم العرفية في المناطق الأمازيغية لا أقل و لا أكثر ، فالعرف الأمازيغي لا يتعارض نهائيا مع مقاصد الشريعة الإسلامية إو مع الوحدة الوطنية و بالاضافة الى أن الراحل محمد الخامس قد وقع على هذا الظهير ، لكن الأستاذ أوباري و أمثاله لا يعترفون بهذه الحقائق التاريخية بسبب انهم أدركوا جيدا بأن الحركة الأمازيغية أصبحت قوية بفضل مجموعة من المؤشرات كتأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية و إنتقال مطالبها من الجانب الثقافي الى جوانب أخرى كمحاربة الإستغلال عن طريق الدين و تحويل إسلامنا الخصوصي الى إسلام يلبس ملابس السلفية و يكفر تقاليدنا الدينية و الثقافية ، و صار هذا الاسلام ينشر التطرف الأصولي الذي أنتج لنا أحداث 16 ماي الإرهابية و أنتج لنا كذلك جيلا من ذوي التيار الإسلاموي البعيد عن بيئتنا الأصلية ، بحيث هذا الجيل يهتم بأطفال فلسطين كثيرا و يتجاهل أطفال قرية أنفكو المغاربة الذين ماتوا في شتاء 2006 بسبب أكذوبة الظهير البربري و أدبياتها القامعة للأمازيغية كابعاد و بينها البعد التنموي ، لكننا نحمد الله على ملكنا الشاب الذي قام بزيارة الى هناك لإعطاء الإنطلاقة لمشاريع التنمية البشرية.
و بالإضافة ان هذا  التيار الأصولي بدأ يزعج  كثيرا حركتنا الأمازيغية العلمانية و مبادراتها المتسامحة مع كل مكونات مجتمعنا المغربي ، كالمكون اليهودي المسالم معنا منذ قرون ما قبل الإسلام ، حيث ان أول ديانة سماوية إعتنقها الأمازيغيين هي الديانة اليهودية ، و عبرت في عدة مقالاتي عن موقفي المساند لفكرة تأسيس جمعيات للصداقة الأمازيغية اليهودية لأنهم يعتبرون مواطنون مغاربة لهم حقوق و عليهم واجبات كما هو الحال في العهد النبوي بالمدينة المنورة.
و خلاصة القول بأن مقال الأستاذ أوباري يريد إيصال رسالة مفادها بأن الإستعمار الفكري الدخيل من المشرق مازال حيا في بعض أحزابنا السياسية ، لكننا كشباب الحركة الأمازيغية سنناضل من أجل إقبار هذه الأكاذيب.
و كما وعدت في مقالاتي السابقة بأنني ساقوم ببحث متواضع حول موضوع الأعراف الأمازيغية و علاقتها بالشريعة الإسلامية و هذا يعد ضمن مشاريعي المستقبلية إن يشاء الله.
 
 المهدي مالك
 
 
 

 
 
 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية