Azarug Amazigh
ageddim.tk ageddim.on.ma ageddim.jeeran.com

سلسلة مقالات : "مسالك الكتابة في مسارات أفلاك المجرة " "ديكتاتورية الشخصية من حيث هي تجلي فكرة و سلوك"

http://ageddim.jeeran.com/files/183963.jpg


سلسلة مقالات : "مسالك الكتابة في مسارات أفلاك المجرة "

 

"ديكتاتورية الشخصية من حيث هي تجلي فكرة  و سلوك"

 


الحسن أنفلوس


ان البحث عن اثبات الوجود المرتبط بشكل من الأشكال بوجود الشخصية " الشخصية هنا ليست كائنا ماديا بقدر ما هي تجلي فكرة أو أفكار و سلوك أو سلوكات " , يقتضي  بالضرورة البحث عن التميز . و البحث في هذا السياق يعني محاولة ايجاد منفذ أو منافذ تثير العامة المثقفة , و لو تطلب الأمر الخروج عن ما هو كائن حقا وواقعا  دون التعليل مرجعيا أو تحليلا نظريا متماسكا  أو شيء من هذا القبيل.الا ان عني الأمر الارتماء في التنبؤ المستقبلي أومجرد تأويل استباقي لما هو واقع , أو ما هو مزعوم أنه  وراء الستار" الكواليس" .

و اثبات الوجود ليس مرتبطا بكائن سياسي أو بمرجعية معينة بقدر ما هو مرتبط بوجود الشخصية من منطلق أن الشخصية , متقمصة – زعما أو فعلا – لصفة الناطقة باسم "المجموعة" – و سيأتي التفصيل في المجموعة لاحقا- في العديد من المحطات الأرضية و الفضائية .

ربما يقتضي الأمر قبل ذلك الاشارة الى شيء بسيط , هو أن تداعي المترادفات و المتناقضات ليس من قبيل الصدفة أو البلاغة الأسلوبية , لكن المنطلق و المراد ينبني على مجموعة من  المعطيات أساسها ممارسة وخطاب, و الخطاب "موثق" طبعا , أهله أدرى به  - و ليس من قبيل الخبث أو اللومة  أو سمه ما شئت, اعادة اجتراره - , لكن على القارئ اعادة القراءة و  القراءة  ثم القراءة , وتحليل ما بين السطور , و المسعف الوحيد في هذه الدوامة هو الواقع  اليومي الذي تعيشه , وما تفكر فيه في هذه اللحظة بالذات , التي تطالع فيها هذه المجموعة اللامتناسقة من العلامات.

اذن حين تحاول أن تسلط القليل من الضوء على طبيعة العلاقة التي تربطك بالواقع اليومي , الثانية منه و الدقيقة , و ما تلاها أنداك ستتذكر تلك المحطات التي أريد للوجود الشخصي أو وجود الشخصية تقمص الناطقة باسم المجموعة – زعما أو فعلا - .

و هذا مجال احتمالات كثيرة  واردة  لدى القارئ . و لعل السؤال : أي وجود ؟ و لأي شخصية؟

 

السؤال أيها القاريء هو الجواب , لأنك حين تتسأل , ان كنت من ممتهني التفكيك , ستجد أن التساؤل هو الطريق الى الجواب , و لعلك تعرف أن الطريق نحو الزعامة  - أو اعتلاء كرسي التنظير لدى وجود الشخصية , و سأضيف هنا "المتوهمة " – يبدأ من أولى خطوات "الخطابة و اتقان فنونها" و لعل الساحة تعج بالكثير . و الواقع اليومي سيحدثك لا محالة عن أمثلة كثيرة  دونما حاجة الى التمييز بين أصحاب اليمين و أصحاب الشمال , أو دعاة الانفتاح و العصرنة , أو حماة الأصالة و المعاصرة.

 

و استمرار في الوجود و علاقة ب " المجموعة السابقة الذكر " , فهو لا يتعلق بوجود المجموعة الا من حيث أنها مجموعة فارغة – بناءا على الفهم البسيط للفراغ – على اعتبار أن الفراغ نفسه شيء موجود , و على اعتبار أن هذا الفراغ  كم هائل  تابع لنقطة مركزية  في هذه المجموعة , هذه النقطة المركزية هي جوهر هذا الوجود , هذا الوجود متعلق بوجود الشخصية على حساب وجود المجموعة الفارغة التابعة , و حسب ابن خلدون في مقولة     " تأثر التابع بأحوال المتبوع " سلبا و ايجابا , حضورا و غيابا , فانه و لا شك تأثر المجموعة الفارغة بأحوال النقطة المركزية في هذه المجموعة سلبا و ايجابا , حضورا و غيابا . و لا تستغرب حين تكون النقطة المركزية ضمن المجموعة الفارغة , و على الرغم منه تكون المجموعة الفارغة تابعة للنقطة المركزية .

ادن فالوجود هنا وجود ترابطي , سيؤدي لا محالة الى معادلة من النوع التالي : " قد تزول النقطة المركزية , فتزول معها المجموعة الفارغة – بناءا على حتمية التأثر-  و الزوال هنا ليس بمعنى العدم . و قد تضمحل النقطة المركزية تاركة المجال لنقطة أو لنقط أخرى , و عليه فان المجموعة – و بما أنها فارغة و تابعة – ستعرف توافد مجالات مجموعات أخرى , اما أن تدخل ضمنها أو أنها ستبقى بلا تعريف " .

 

اما الشخصية فليست ذات وجود مادي ملموس , لكنها ذات حيز زمكاني , يحتضنها حاضن أكبر بكثير من حيزها  من منطق التخطيط , و أقل بكثير من حيزها من منطق التنفيد .

و لعلي أو أن أفتح قوسا قبلا اتمام ما نحن بصدده , هذا القوس هو أن نوع من "الغموض" طاغ في ما  ورد و ما سيرد , ولعله مقصود من باب عدم تسمية الأشياء بمسمياتها , والدفع الى التفكيك و الغوص حتى القاع , أو أنه اغراق في الخيال أو مجرد سفسطة و كل تأويل مقبول....

و بعودتنا الى هذه الشخصية المجردة , و التي قد تكون "فكرة مشروع " أو "نظرية " لم تتضح معالمها بعد , رغم أن بعض الأطراف منها حملت أصداء ولادة قيصرية  قبل الميعاد. فهي ادن " فكرة مشروع" أو " نظرية " و هي , طبعا , شخصية مجردة – يمكن التوضيح على أنها صورة ذهنية , سبقتها ارهاصات واقعية لم ترق بعد الى مستوى "فكرة المشروع " , و ربما ستعرف في مرحلة من المراحل اعادة تحيين مبني على مستجدات ,على اعتبار أن هذه المستجدات وليدة ظروف غير متوقعة .

و الأهم في الأمر كله , أن الشخصية التي هي " فكرة المشروع " أو " نظرية " ما زالت تعاني هيمنة القشور على منطومة المفاهيم . فــ "فكرة المشروع "  مقزمة مجاليا داخل مجال جامع لمجموعات تشكل مجالات المجال الجامع. أما على مستوى المنظومة الفكرية , لابد أن نذكر أنها متواضع عليها من قبل شخصيات " من حيث هي  تجلي فكرة و سلوك" لكنها تختلف عن الشخصية " فكرة المشروع " المقزمة مجاليا داخل المجال الجامع, كيفا و كما . و حتى المجموعة الفارغة نفسها , و ان كنا تحدثنا عن نقطة مركزية هي " جوهر" وجودها , قد تعيش اشكال الاختلاف السابق كيفا و كما , لكن بعد زوال النقطة المركزية  و توافد مجالات مجموعات أخرى .

هكذا هي المنظومة الفكرية كل حسب رؤيته من زاوية الوسيلة , و اجماع نسبي من زاوية الغاية , و لعل زاوية الوسيلة هي التي أفرزت هذا النوع من الديكتاتورية الشخصية , بهذا التحليل. و حتى التحليل النفسي من زاوية اخرى كما أرسى قواعد " فرويد" من خلال تناول الشخصية من مستويات ثلاث : فالشخصية " فكرة المشروع" يمكن أن تشغل مكان " الأنا – الوعي-" , و اكراهات الواقع التي تعيق الشخصية " فكرة المشروع" في الرسو و الرسوخ يمكن تمثليها بــ " الأنا الأعلى – المتواضعات عليها لحقب تاريخية و زمكانية- " , أما الأمل  و الطمأنة و حتى بعض الوهم  الذي يزكي امكانية تحقق غايات الشخصية " فكرة المشروع " فيمكن و ضعها موضع " الهو – اللاوعي- " .

 

و الخلاصة أن " لا دخان بلا نار , و لا  نار بلا دخان " ادا نحن سلمنا بأسبقية الطبيعة على الثقافة , و طبع الشخصية  : " أناني " لا تريد من ينازعها  ذلك البرج أو " جنون العظمة " .

و لأن الشخصية " فكرة المشروع " ما زالت في بدايتها , فانها لا شك ستحاول اثبات وجودها , ولو اقتضى الأمر التنكر لأقرب المقربين . و ما الأمر حين استعراض كل شيء دون مجال – كأننا في اختبار ثقة و اخلاص-.

 

و الحال أن كل مجال من المجال الجامع  لن يغفر للشخصية " فكرة المشروع "  أيا كان مجالها من داخل المجال الجامع . و على أن ديكتاتورية الشخصية من حيث هي فكر و سلوك  , تبقى دوما محصورة في أقفاصها , ما لم تتحول الى أفران  أبرياء حطبها . كما ستبقى متأزمة من حيث الأهلية , ما دامت العقلية المقارنة – من باب الأوسمة و العطايا – هي السائدة , و ربما كان ذلك العمود الأساس في أو لى ارهاصات الولادة القيصرية , باعتماد منطق التمايز و التميز المؤسس على الأفضلية المجالية , و ربما حتى الفكرية – الاحتكار- . دون أن يكون ظل أغصان الشجرة من نصيب المجال الجامع بغض النظر عن منبت الجذع .   

 

 

الحسن أنفلوس     

 



http://ageddim.jeeran.com/archive/2008/11/729006.html

 


1
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية