Azarug Amazigh
ageddim.tk ageddim.on.ma ageddim.jeeran.com

الجــامعة العربية و قضايا المغرب

  
الجــامعة العربية و قضايا المغرب
 

 

عبد الله بنحسـي 

Abdellahbenhssi@yahoo.fr      

 

     في الوقت الذي تتطور فيه الدول وتتجمع في تكتلات اقتصادية يوحدها قانون المال والمصلحة الاقتصادية وتغلب مصالح مواطنيها في أي اندماج مع غيرها تأبى بعض معاقل الديكتاتورية والفكر الرجعي إلا أن تتقوقع على ذوات و تنشأ منظمات عرقية تجمع فيها دويلات متفرقة في كل شيء و لا يوحدها إلا ادعاء حكامها انتمائهم إلى عرق من الأعراق البشرية  .

وإذا أردنا تحليل الأمور بمنطق عقلاني وندقق في رهانات الربح و الخسارة في الانتماء إلى منظمة عرقية كهانه٬ سنجد أن أمام المغرب- بلدنا الإفريقي الانتماء عضو منظمة الجامعة العربية- أكثر من سبب في الانسحاب من هكذا تنظيم بل وحتى إدانته من أجل تحقيق للمصالحة مع شعبه و تاريخه  وقضاياه الحقيقية.

وسنبين ذالك من خلال مستويين سياسي و ثقافـي.                 

                                                                                                             

أولا على المستوى السياسي ׃

 أول ما يلاحظه المرء في العلاقات البينية التي تربط الدول المغاربية عموما وما يسمى الدول العربية هو سيادة الخطاب المتعالي/الدوني كما لو أنهم يمنون على المغاربيين انتماء العروبة فحسب تصورهم يكفينا  نيل "شرف" الانتماء إلى العالم العربي "الشريف" فهم عرب أقحاح أما المغاربيون فهم عرب بالتبني *2.

و لعل أكبر المصائب على الاطلاق التي نالها المغرب من الانتماء إلى "الجامعة العربية" هي نشأة الجمهورية الوهمية العروبية على أرض الصحراء المغربية والتي" شكلت البلدان العربية الشقيقة لجانا و أجهزة لدعم خصوم وحدتنا الترابية و قدمت لهم ما يكفي و زيادة من الوسائل للكر و الفر ضد قضيتنا".3

 بل ووصلت درجة الوقاحة السياسية أن فلسطين التي لا تمتلك حتى محددات الدولة حسب القانون الدولي كثيرا ماأبدت تعاطفها بل و مساندتها لحق تقرير مصير "الشعب الصحراوي" بدءا بعرفات الذي استقبل مجرم الحرب محمد عبد العزيز زعيم" البوليزاريو" بحفاوة وأعلن تضامن فلسطين مع قضيته العادلة –هكذا وبدون استحياء-  وصولا إلى المؤتمر الأخير للبوليزاريو في لجيجمات الذي حضره الفلسطينيون ممثلو الجبهة الشعبية عضو منضمة التحرير  ووصفو ما يعانوه في ظل الحصار الإسرائيلي شبيها ومماثلا لما يعانيه الشعب الصحراوي تحت  نير الاحتلال المغربي  4  فهكذا يكون التضامن العربي و إلا فلا ! !!

  أما إذا تحدثنا عن التضامن العكسي و تبني المشارقة "الأشقاء العرب" للقضايا المغربية فجميع قضايانا بدءا بالصحراء المغربية إلى مدينتي سبتة ومليلية المغربيتين المحتلتين، إلى المشكل الحدودي الدائم  بين المغرب والجزائر و احتلال اسبانيا جزيرة "ثورا" المغربية فلم تعقد الجامعة أي قمة أو حتى مجرد اجتماع لمناقشة أي من هاته القضايا ولم تخرج مظاهرات في دولهم ولا اتخذها العرب قضية وطنية لبلدانهم بل ولم يتحدث عنها في إعلامهم .

 كما أن التاريخ ووقائعه يظهر بجلاء معاداة القومية العروبية الناصرية والبعثية للمغرب فهي التي ساهمت أكثر من مرة في تحريض المعارضة الاشتراكية سليلة الحزب الاشتراكي العربي على قلب نظام الحكم في المغرب في ثمانينيات القرن الماضي  *.5

 لقد خسر المغرب انتمائه الإفريقي و دفع ثمن هرولته نحو دويلات الشرق الأوسط غاليا وهوالدي يعتبر نفسه بلدا عربيا مشرقيا ولا ينتمي إلى القارة الإفريقية ، ومِؤخرا قطع المغرب علاقاته الدبلوماسية مع دولة إيران فقط لسبب تافه يتعلق بتصريحات تمس سيادة البحرين تم الاعتذار عنها لاحقا .

ينضاف إلى ذالك  مؤامرة الحكام العرب وصمتهم على جرائم الإبادة الجماعية التي تقوم بها المليشيات العربية المسماة بالجنجويد في السودان ضد السكان الأفارقة بل وحتى مباركتها و تبريرها عملا بأحد أمثالهم ״أنصر أخاك ضالما أو مضلوما״  فلم تعلق مجرد التعليق على ممارسات عنصرية وتطهير عرقي لحكومة عربية أخرى عضو بنفس الجامعة ، ضد جزء من مواطنيها فقط لأن أصولهم غير عربية 6. وهذا  دليلا آخر على الفكر العنصري الذي يؤطر الوحدة والتضامن العربي و المغرب للاسف الشديد ساند كدالك رئيس السودان و دعمه ضدا على القانون الدولي للإفلات من القضاء   "ولنا عودة للموضوع".

 

ثانيا على المستوى الثقافــي :

    إن الذين يدعون بأن الوحدة اللسنية/اللغوية والدينية /العقائدية هما ركائز الوحدة السياسية ما هم إلا أصحاب فكر واحد ورأي واحد تعجز عقولهم الضيقة عن استيعاب تعايش المواطنين في دول ترسم فيها أكثر من لغة و تمارس فيها أكثر من ديانة وعقيدة. لذا ليس مستغربا أن الأيديولوجية القومية العربية لا تقبل بالتعدد وتعتبر "الأقليات" عاملا مشوشا و صنيعة استعمار وعملاء الصهاينة وأطراف في مؤامرة أبدية ضد الأمة "العربية المجيدة " وهي أقليات "عنصرية بائسة" و كونها "تيار يتسم بالغلو عنصريا غريبا" وهي "أقليات  تعايشت تاريخيا إلى درجة الاندماج الثقافي و الغوي و الديني" * 7 وغيرها من النعوت والصفات القدحية التي تغطي  بها مآسي ثقافات ولغات شعوب حكمت عليها بالوأد وهذا ليس غريبا عن حضارة "الأعراب ".فهذا الوطن العربي الكبير سجن القوميات و الأعراق الغير العربية. تعيش  مجموعات عرقية، وجماعات ثقافية مصرة على الحياة وعلى عيش هوياتها الوطنية  الأصيلة رغم أنف القومية العربية،. ففي مصر يوجد النوبيون والغجر الدوماريون و الأمازيغ في سيوا٬ والأقباط، دون الحديث عن كون المصريين ذاتهم ينفون كونهم عرباً بل هم "فراعنة"، و في سوريا هنالك الأكراد و اليزيديين، و الأرمن والتركمان، هؤلاء الذين لا تزال لغتهم سارية حتى اللحظة، وفي الأردن هنالك الشركسيون والشيشانية والأرمن والتركمان والأكراد الذين يمثلون حوالي وفي دول شمال إفريقيا ، المغرب تونس الجزائر، وليبيا و موريتانيا يعيش الشعب الأمازيغي مقاوما المسخ القومي والهوياتي والثقافي والفكري والإيديولوجي للمغرب ٬رغم المحاولات اليائسة لربطه حتى سلاليا بالعرب من طرف وكلاء القومية العروبية كغلاب الذي أكد غير ما مرة أن ׃"المغرب ينتمي إلى العروبة عن طريق السلالة".

ومن الأساليب و الوسائل التي لجأت إليها المثقفين أصحاب التبعية، للإيديولوجية البعثية و الذين يتحكمون في دواليب الدولة في المغرب نذكر ׃

- عقد "المؤتمر القومي العربي" في المغرب و إسناد رئاسته لمحامي الديكتاتور السابق صدام المسمى خالد السفياني .

- تحويل مدينة الرباط عاصمة للثقافة العربية سنة 2003.

- استضافة مؤتمر الفكر العربي في مراكش.

- انعقاد مؤتمر الأحزاب العربية بالمغرب يوم 7 فبراير2007 بدعوة من حزب العدالة والتنمية  السلاموقومي .

- بث قنوات التلفزة المغربية  برامجه وأفلام ومسلسلات وأخبار وأغاني عن العرب و ثقافة العرب ومشاكل الشرق لأوسط يوميا مع إغفال ما دون ذالك من الإبداعات المغربية و العالمية.

-  استغفال الشعب المغربي و التلاعب بمشاعره عن طريق حشد الجماهير في مسيرات منظمة و ممولة من طرف جهات رسمية للتظاهر من أجل الديكتاتور صدام حسين و مجرمي الإرهاب و مشاكل الشرق الأوسط. 8

- احتقار وتبخيس كل ما هو مغربي أصيل فأصبحنا " نستعمل لغة المشرق ونتبنى هويته وندافع عن قضاياه، ونقلده في كل شيء، حتى في التطرف والإرهاب وحجاب الرأس والعقل". 9

 

   وادا كان الليبيون قد فطنو إلى المعاملة التحقيرية التي يعاملون بها من طرف عرب الخليج و الشرق الأوسط وتهميش قضايا دول شمال إفريقيا في أجندة هده المنظمة فقد سارعو إلى إعلان انسحابهم منها لصالح الاتحاد الإفريقي و تكتلات إقليمية أخرى كتجمع دول السا حل و الصحراء  أما المسؤولون المغاربة فلا يزالون يتبعون سراب الوحدة العربية و لا يتعضــون.

                     

 

عبد الله بنحسـي

نائب المشرف العام لمركز الجنوب للتنمية و المواطنة

Abdellahbenhssi@yahoo.fr

 

 

 

هوامش׃

1 -  عبد الرحمن ابن خلدون تاريخ ابن خلدون الجزء الأول المجلد الأول الفصل السادس و العشرون .

2 - مقولة  الرئيس التونسي السابق  الحبيب بورقيبة للعاهل  السعودي الملك فيصل.

3 -  أنظر مقال معنون ب" مرارة" لحمادي الغازي  بجريدة العلم ليوم 2004/12/01.

4 - تصريحات ممثل الجبهة الشعبية الفلسطينية  على هامش مؤتمر المرتزقة في لجيجمات الصحراء المغربية.

5 - عبد الكريم الخطيب لقناة الجزيرة في برنامج ״زيارة خاصة".

 6 - رئيس "حركة تحرير السودان“ المحامي عبد الواحد محمد نور يومية ”الحياة“ ليوم الخميس 12 غشت 2004 و قال كذالك: »ترفض جامعة الدول العربية التعامل مع الحقائق بموضوعية وحياد... وأنه كان يتوقع من الجامعة حض الخرطوم على التزام القرارات الدولية بدل دعمها على أساس عنصري وعرقي « نفس المصدر.

7 - مقال "العروبة و الأقليات" غسان الإمام جريدة الشرق الأوسط عدد8673 بتاريخ 27/8/2002.

مقال معنون ب"عروبة هذا المغرب" عبد الكريم غلاب مجلة "الدوحة"، عدد فبراير 1977.

8 - محمد الخضري  برنامج الاتجاه المعاكس قناة الجزيرة الثلاثاء 17 مارس 2008 .

9 - الأستاذ محمد بودهان، شهرية "ثاويزا" الأمازيغية، دجنبر 2004، فبراير 2005.

 

 

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية