عرض من إنجاز التلميذ : عــــمــــر البـــدراوي من الملحوظ أننا سكان بلاد ثـــــامــــزغــــا ( شمال إفريقيا ) نتحدث عن اللغة و الثقافة ، و عن الحضارة و الهوية الوطنية ، وعن الديموقراطية و حقوق الإنسان وعن التنمية و التقدم و ملخص القول نتحدث عن كل شيئ . ولكننا ننسى أو نتناسى الحديث عن الشعب الأمازيغي ، مع العلم أنه هو الذي يشكل صلب إدراك هذه المفاهيم ، أي أنه لا يمكننا فهم هذه المفاهيم و حقيقة الطريق الصحيح لتقدمنا و نمائنا و لا كل الحقائق المرتبطة بنا ، إلا إذا فهمنا أولا حقيقة الشعب الأمازيغي . فبمجرد أن نكتشف حقيقة هذا الشعب تتضح لنا بشكل تلقائي و مباشر أعماق أنفسنا و أسرار غيرنا و خبايا محيطنا و معالم طريق خيرنا و تطورنا و باختصار ، فإن إشراق نور الحقيقة في ذهننا من شأنه أن يبدد كل الحجب و يغير بالتالي كل الأفكار التي كانت لنا من قبل عن أنفسنا و عن محيطنا ، فماهي إذن حقيقة الشعب الأمازيغي ؟ هناك ملاحظات أولية يثيرها هذا السؤال و هي : × أنه لم يسبق لهذا الشعب أن طرح هذا السؤال بنفسه و أجاب عنه ، بل كانت الشعوب الأخرى التي تطرحه في الصيغة التالية : من هو الشعب الأمازيغي ؟ و من أين جاء ؟ و بعد ذلك تشرع هذه الشعوب في صنع الإجابة ، فتشكل بالتالي هويته و تاريخه على المقاس الذي يتناسب مع مصالحها و مع إنتفاعها منه ، فنسبه البعض إلى اليمن ، و البعض الآخر إلى فلسطين و البعض إلى الجرمان إلى غير ذلك . لقد ترك هذا الشعب إذن مهمة معرفة نفسه بنفسه و أسندها للآخرين ، و عندما فعل تفننوا في تشويه صورته ، فأصبحنا عندما نستحضره في ذهننا يبدو لنا في صورة شعب بدائي يسكن الكهوف و يلبس الصوف ، يحلق الرؤوس و يأكل الكسكس ، يفضل العيش في الجبال و المناطق الغير النافعة و يكره العيش في المدينة و أحوازها . لم يجعل هذا الشعب من ذاته موضوعا للفكر ، فترك هذا الجانب فارغا فملأه الآخرون بأفكار و معتقدات غريبة ، و غير منطقية ، و برمجوه لمحاربة ذاته و تدمير نفسه بنفسه ، و عندما يسأل عن نفسه و أصله يردد كالببغاء ما حشي به ذهنه من معتقدات و أفكار مغلوطة و مدسوسة ، فماهي إذن حقيقة الشعب الأمازيغي ؟ إن فلسفة الشعب الأمازيغي أو البحث عن حقيقته الموضوعية تشترط على كل باحث ، غظ الطرف عن كل الصور و التعاريف التي صاغها الغير عنه ، و التي ترمي إلى تدجينه و إفراغه من أي إحساس بذاته ، لأجل أهداف إستعمارية أو سياسية أو إقتصادية ، و هكذا فإذا ما بحثنا بموضوعية و حياد في الوقائع التاريخية و الجغرافية أو الإقتصادية و السياسية و غيرها من المعطيات الأخرى فستكون حقيقته كما يلي : × أنه الشعب الذي اتخد من أرض شمال إفريقيا ثـــــامــــزغــــا وطنا له منذ أن كان يتواصل بالإشارات ، أي قبل أن يولد في نفس هذا الموقع الجغرافي لغته الأمازيغية التي تميزه عن باقي شعوب العالم ، أي أن محاولة ربط جذوره بمكان خارج شمال إفريقيا تدخل في الأساطير و الخرافات . × أن هذا الشعب كان مثله مثل جميع شعوب العالم ، يغزو في فترات قوته شعوب أخرى كما فعل فعل في عهد قائده شيشونغ (950 قبل الميلاد) حيث كسر شوكة الفراعنة . × أنه معروف بحرصه على حماية وطنه و سيادة كيانه ، و مشهود له أنه لا يستكين أبدا إذا ما هوجم في أرضه فيضل يناوش الهاجم حتى يتمكن منه و يردعه ( حالة الإستعمار الفرنسي ) إذن هذه إطالة سطحية عن حقيقة الشعب الأمازيغي ، و إذا ما أردنا تطبيق هذه الحقيقة على أرض الواقع ، فسنجد أن سكان شمال إفريقيا الحاليين ، الذين يشكلون لحمة هذا الشعب ، و أنه لا ينقصهم منه شيئ إلاوعيهم بهذه الحقيقة أي معرفة أنهم أمـــازيـــغ أحرار ، يملكون السيادة على أنفسهم و على وطنهم . و بالفعل يمكن لأي متتبع أن يلاحظ بروز هذا الوعي و تناميه و لكن هذا الوعي الأولي بالذات على الرغم مما فيه من الإعتزاز بالنفس ، فإنه لا يمنح لشعبنا القوة التي تمكنه من التخلص من التبعية الشرقية ، و الدوران في فلك المركز الشرقي ، و من هنا أصبح من الضروري البحث عن هذه القوة التي تتيح له الإستقلالية . هذه القوة هي الحركة الأمازيغية بشتى مكوناتها ( الحركة الثقافية الأمازيغية داخل أصوار الجامعات ، الحركة التلاميذية داخل الثانويات الجمعيات ....) 
الثلاثاء, 31 مارس, 2009
الأمازيغ بين الوعي الحقيقي و الوعي المدسوس
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








